يوميات – بقلم حاتم الشهيدي مشاركة ضمن موسوعة “غزة كفاح وجراح”
بعد سنوات حصار كانت أولى الليالي
وبيّتوا قصفي و احتلالي
فلم ابالي…
وفاق القصف خيالي
طال سهلي وشاطئي و جبالي
ومدارسي ومكاتبي و رمالي
وهّد مت دياري وضاع مالي
وجرّفت مزارعي وراحت غلالي
فلملمت حالي
ولم أبالي …
***
ومرّ يوم وكانت ثاني الليالي
وكأن القصف لعب و تسالي
وامتلأ سواد الليل لآلي
وحضرت قنابل وغابت نجومي و هلالي
وزمجرت الآلات فوق تلالي
وحوصرت براعمي وعيالي
وقلت لا لن تسقطوا البندقيّة عن يميني ولا عن”شمالي”
ولم أبالي …
***
ومرّت أيام مثلها مثل تلك الليالي
وقصف جنوبي و شمالي
وسكب الرصاص لافتعالي
وكلّما زاد القصف زاد احتمالي
كيف لا و الجنّة موعدي و مآلي
ونار “وقودها الناس والحجارة” لاحتلالي
ولمن نسوا قائل “وعزتي وجلالي”
ولمن صمت عن غربتي وقتلي واعتقالي
ولم يبالي
***
ومرّت الليالي تشكو لحالي
وصار العدّ ثلاثا و عشرين يوما بالليالي
ومئات فوق ألف من رجالي
وأطفال و نساء غوالي
قالوا لجنّة خلد “تعالي… تعالي …”
وآلاف أخر من الغوالي
بصبرهم على الجرح يزداد كمالي
ويزاد من الحريّة قربي و منالي
وتسطع شمس الغد على تلالي
و يومها لن أبالي…
***
ومرّت الليالي تلو الليالي
وأوقفت نار بعد سجالي
وفاق الجنون شعري ومقالي
وصور تغني عن محادثتي وسؤالي
صاحت أم ثكلى ظلّت ببالي
راح ولدي راح غزالي
ومن غير”الله” انقطع اتّكالي
ومن هون أمّة كانت “خيرأمة” صار إعتلالي
وصاح ولد جريح من خلالي
قتل عمّي وأولاده و خالي
وعن أبي انقطع اتصالي
وصاحت يتيمة من بين أطفالي
بعد أيام تمّ انتشالي
وراحت عيني وراح جمالي
أرادوا حرقي و إنحلالي
ولكنّي باقية ولن أبالي…
التوقيع يوميات غزّة الجريحة الشهيدة الوحيدة …
هذه الصفحة “الخاطرة النثرية” مخصّصة للمشاركات والمساهمات الأدبية في موسوعة “غزة كفاح وجراح” الواردة إلى بيت فلسطين للثقافة
https://palfcul.org/?p=11055 رابط مختصر




