29 June, 2022

الفنانة لارا سلعوس تنفض الغبار عن بسط البدويّات الفلسطينيّات!

 يوسف الشايب

تحت عنوان “ماذا تبقى؟”، قدّمت الفنانة لارا سلعوس، عملاً تركيبيّاً يعيد الاعتبار للبساط التقليدي الفلسطيني، وتحديداً ذلك الذي تبدعه نساء البادية، ويعرف باسم “حجرة”.
وعملُ سلعوس هذا واحد من بين تسعة أعمال فنيّة تشكل مجتمعة معرض “صالونات” الجماعي، بتنظيم من مؤسسة عبد المحسن القطان في مدينة رام الله، وتحتضنه قاعتها الرئيسة.
وفي عملها هذا، تنفض سلعوس الغبار ليس فقط عن هذه البسط، بل عن العادات المرتبطة بها، وكذلك عن المواد المكوّنة لها، والعملية الصعبة وطويلة الأمد التي يتطلبها إنتاج قطعة واحدة منها.
في شرحها عن عملها “ماذا تبقى؟”، وفي التساؤل ما يشي بمضمون ما وراء ذلك البساط العملاق الذي يتوسط القاعة الضخمة بأعمالها الفنيّة التسعة، قالت: ألقي نظرة على التداخلات بين الزمن والمادة والعمل فيما يتعلق بالبساط الفلسطيني المعروف باسم “حجرة”، وهو واحد من المنسوجات البدوية التي تحكيها الفلسطينيّات، وعادة ما كانت تُعرض في الصالونات.
وكشفت سلعوس أن الخروج بـ”حجرة” واحدة قياسها (8ر1 × 0ر3 متر)، ما يقارب عشرين كيلوغراماً من الصوف المغزول، وعاماً كاملاً من الحياكة، مشيرة إلى أن الشاة الواحدة تنتج زهاء الكيلوغرام من الصوف سنوياً، وما أن يتمّ غزلها وتنظيفها، يُنتج منها ما بين 400 إلى 500 غرام من الصوف.
ولفتت الفنانة الشابّة إلى أن “الدافع الأساسي لهذا العمل، معرفة كمّ الهجران للصوف والنسيج والسجاد، هذا الإرث المادي اليدوي، والذي كان في الكثير من المنازل والبيوت الفلسطينية، خاصة في المجتمع الريفي، وتحوّل مع الزمن من قطعة على أرضيّة المنزل إلى إرث مهمل ومهجور”.
وتابعت في حديثها، خلال استضافتها في مقر المعرض الجماعي، للحديث عن عملها هذا: الكثير من الأجيال الحالية لا تعرف ما الذي نفقده. نحن نفقد ليس فقط قدرتنا على النسيج، بل القيمة المعنوية التي ترافق هذه السجادة (البساط)، والمنظومة المجتمعيّة التكاملية والتشاركية التي تقف خلفها، حيث كانت النساء، وأثناء القيام بنسج الواحد منها، يقمن بالحديث والغناء، ومساعدة بعضهن البعض من أجل إنجازها، فلم يكن الهدف منها التجارة وربح المال، بل كانت تصنع لتلبية احتياج البيوت الفلسطينية لمثل هذه السجادة التي كان يبدأ تأثيث (تعفيش) البيت بها، فتوضع على الأرض ومن ثم يتمّ ترتيب الفراش من حولها، وكأنها هي من تؤطّر البيت.
وأشارت سلعوس إلى أن هذه البسط كانت تستخدم في نقل الميت من بيته إلى المقبرة، باعتبار أنها سجادة طاهرة، قبل إعادتها إلى البيت بعد إتمام الدفن.
وكشفت سلعوس أنها لم تقم بنسج السجادة، بل أحضرتها جاهزة ثم قامت بتنفيلها بمساعدة قرابة عشرة آخرين، كي تصبح بالشكل الذي عرضت فيه.
وقالت: كانت تجربة رهيبة، فحتى من كان يقوم بالتنفيل كان يشعر بكمية الجهد المبذول فيها، فتنفيل هذه السجادة بحاجة إلى جهد كبير، فما بالنا بصنعها”.
وشدّدت سلعوس على ضرورة إعادة النظر إلى السجادة التقليدية بطريقة مختلفة، لأن فقداها يعني أننا نفقد شيئاً من إرثنا وتاريخنا، ومن روحنا الجمعيّة، وكذلك على ضرورة عدم الركون إلى ذلك الشعور بالأمان إزاء مقتنياتنا، ومنها هذه البسط، فهناك من وما يخربها أو يسبب لها أذى ما، وحينها فقط نستشعر الخطر”.
وهنا، أشارت سلعوس إلى أنها، وبقيامها في تنفيل نسيج البسط، سعت إلى “زعزعة ارتياحنا في خلود مقتنياتنا”، عبر حثّ “المشاهد على النظر إلى الخيوط المغزولة وعملية الحياكة من زاوية مختلفة”، علاوة على تعمّدها العمل على “تدمير ارتباطنا بهذا الرمز الأيقوني عبر فعل نقض النسيج، وهي عملية تفكك ما بين جهد المرأة، والمكان، والزمن، والمقتنيات، والرمزية.

المصدر: جريدة الايام 

رابط مختصر|| https://palfcul.org/?p=4666

حجم الخط