احتضنني علي وهو يرجوني أن أتركه يذهب للمبيت عند صديقه وهو يبعد عنا بمسافة عشر دقائق ،
- حبيبي لا أستطيع أن اتركك تغيب عن عيني فلم يعد لي إلا أنت في هذا الحياة ،
- ماما من فضلك،.
- ابتسمت وقبلته قلت هيا دعني أسير معك حتى خيمته
- لا لم أعد صغير أعرف المكان وحدي
- حبيبي أشعر بالملل وكذلك أريد أن أعطي بعض الطعام لصديقك وأسرته ,
ضحك وخرج يعدو أمامي ويدور حولي ،
وصلنا حيّهم وأعطيتهم خبز وبعض من طعام.
عدت وكانت الشمس تركت الشرق واتجهت مسرعة للغرب وبعد قليل ظهر القمر يتبع نفس المسار وتلك الزنانة لا تتوقف عن الدوران صدقوا إذا اخبرتكم أن صوتها الآن هو الأمان فإذا صمتت نتوقع القصف ،
عند انتصاف الليل وأنا أجلس أمام الخيمة شعرت بحالة من السكون فانقبض قلبي ,ولم تمر إلا دقائق وكان هناك قصف مكثف يضرب الخيام والنار تطال السماء ,صوت القنابل يصمّ الآذان وأقسم أن صوت الصرخات كانت أعلى من صوت القصف ,وقفنا نستغفر ونسبح فلا نملك شيء وكانت طفلة جارتي ترتعش بجنون ثم تشنج جسدها الغض, إنها نوبة هلع ثم أدركت أن تلك الجهة التي يتم قصفها حيث يكون علي, حاولت الاندفاع إلى هناك ولكن الجيران منعوني
وبعد أن انتهت المحرقة انطلقنا إلى هناك , رحت أبحث عن صغيري , وصلت … كانت الخيمة أثر بعد عين ,رحت أنبش فى الرماد وجدت بقايا عظام , أشلاء متناثرة قدم مخلوطة بالرمال أجساد محترقة , ثم رأيته …. جسده الصغير , جذبته من بين الركام ,خرج جسد بلا رأس آه وألف آه كأنما خنجر اخترق قلبي وقطع نياطه فقد كان كل ما تبقى لي من عائلتي , نظرت للسماء سألت ربي لمِ لم تكن النار برد وسلام , اللهم لا اعتراض ، جلست ضممته… المشكلة أن دموعي تحجرت … نعم جفت دموعي ،
حملته وتوجهت إلى بقعة خالية…. حفرت في الأرض ووضعته حتى يظل هنا بجانبي تمنيت أن أدفن بجانبه احتضنه ولكن لا لن استسلم لابد أن أجد رأسه , انتهيت كان جسدي يؤلمني ,اليوم كان موت آخر أفراد عائلتي الكبيرة نهضت كأني منومة لابد أن أساعدهم في جمع الأشلاء .
واستمر هذا الوضع الجنوني حتى أقبل الليل ولكني لم أتوقف فى البحث عن رأس علي , واخيرا حصلت على رأسه حملتها وذهبت ادفنها بجانب الجسد الضعيف الذي أنهكه الجوع لم أبك أو أصرخ فقد اكتفيت نكست رأسي ورحت أسير بهدوء, التفت على صوت جارتي تنادي باسمي التفت لها وجدتها تبكي بصمت قالت احترق أبى خرجت لأبحث عن دواء له فقد كانت حرارته مرتفعة عدت وقد تحولت الخيمة إلى رماد وقد التصق قماش الخيمة بجسده كأنه جلده الثاني حين حاولت انتزاعه خرج الجلد معه حفرت بنفس مكانه ودفنته، وكانت تنشج بصوت منخفض،
ثم قالت اقسم انى أطعمته وصغيرتي علف الحيوان المخلوط بأوراق الأشجار أعتقد أنه الآن أكثر راحة وأمان ثم نظرت ليدي فقلت راس علي ,سارت بجانبي حفرنا القبر ونظرت للجسد وقد احتضنته الأرض وكأنما هناك يد امتدت لتأخذ الرأس مني لا لن ادفنها حاولت أن استردها ولكن ام شادية جذبتني تحركت معها بلا إرادة منى ، وعدنا وقد لفنا الصمت فحولنا الكل يعدو يبحث عن أهله،
هذا عن أم وتلك عن زوج لم افكر دخلت خيمتي نظرت لها وتمنيت أن تشتعل بها النار ،
وكنت قد اتخذت القرار حفرت في الأرض أخرجت مسدس كنت احتفظ به نعم مازال به ست رصاصات ،
الموت نعمه لم أدركها بعد ولكن ،
كتبت كل هذا وأعطيته لأم شادية مع وعد ألا تفتحه الآن
وقد طلبت منها أن تكمل الرسالة تذكروا انى خصيمتكم جميعا يوم الدينونة ،
انا أم شادية أكمل لكم رسالتها
رحت أراقب أم علي وهي تسير شعرت بالقلق خرجت أعدو خلفها ولكنها انطلقت مبتعدة واختفت من أمامي ضاعت وسط الهرج اول ما تبادر إلى عقلي أنها قد تنتحر ولكني اعرفها مؤمنة ومر بقية اليوم وأقبل اليوم الجديد ولم تظهر ،وصلني في ظهيرا اليوم التالي أن هناك سيدة قامت بالهجوم على دورية صهيونية قتلت واحد وأصابت آخر, وتم قتلها ،
إذا…. قررت الموت ولكن بطريقتها ,فهي ونحن في جميع الأحوال أموات نسير على أقدامنا هنيا لها وأنّا لمدركوها إن شاء الله




