30 March, 2026

يوم الأرض… ذاكرة لا تغيب

يوم الأرض… ذاكرة لا تغيب

فايز أبو عيد

خمسون عامًا مضت، ولا يزال يوم الأرض حيًا في وجدان الفلسطينيين، حاضرًا في ذاكرتهم الجمعية، نابضًا في قلوبهم وعقولهم، لم يكن هذا اليوم مجرد ذكرى عابرة، بل تحوّل إلى رمزٍ للكرامة، وثورةٍ في وجه الظلم، ودليلٍ واضح على قوة الشعب الفلسطيني وصلابته، ووحدة أرضه ومصيره، وتمسّكه بحقه في العودة ورفضه لكل أشكال الوصاية والتوطين.

في الثلاثين من آذار من كل عام، يجدد الفلسطينيون عهدهم مع الأرض، مؤكدين حقهم التاريخي في فلسطين. تعود جذور هذه الذكرى إلى عام 1976، حين صادرت سلطات الاحتلال آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في منطقة الجليل، ما أشعل احتجاجات واسعة انتهت باستشهاد ستة فلسطينيين. ومنذ ذلك اليوم، أصبح هذا التاريخ علامة فارقة في مسيرة النضال الفلسطيني.

ورغم تغيّر الظروف عبر السنوات، بقي إحياء هذه المناسبة حاضرًا بأشكال متعددة، حتى في أوقات الأزمات والنكبات المتتالية، لم تغب الذكرى، بل أُحييت بفعاليات رمزية حافظت على روحها ومعناها.

في ذلك اليوم من عام 1976، انتفض فلسطينيو الداخل رفضًا لقرار مصادرة نحو 21 ألف دونم من أراضيهم، في محاولة لفرض واقع جديد عبر التوسع الاستيطاني. لكن الرد جاء واضحًا: الأرض ليست للبيع، ولا يمكن انتزاعها من أصحابها.

ومنذ ذلك الحين، يحيي الفلسطينيون يوم الأرض بوسائل مختلفة، أبرزها زراعة أشجار الزيتون، رمز الثبات والتجذر. كما تتنوع أشكال التعبير بين الصور، والتصاميم، ومقاطع الفيديو التي توثق التاريخ الفلسطيني، وتروي حكاية الأرض والإنسان، وتجمع بين الماضي والحاضر في صورة واحدة.

أما رحلة الفلسطيني، فهي حكاية صبر طويلة، مليئة بالتحديات، تمتد بين المنافي والمخيمات، وتحمل في طياتها الألم والأمل معًا، إنها رحلة مثقلة بالشتات، وبحكايات الأسرى والشهداء والجرحى، لكنها أيضًا رحلة أناسٍ يتمسكون بالحياة، ويقبضون على جمر الصمود، ويحملون حلم العودة أينما ذهبوا، ومعهم مفاتيح بيوتٍ لم تغب عن ذاكرتهم.

ورغم قسوة الطريق، يبقى الإيمان حاضرًا بأن هذه الرحلة ستصل إلى نهايتها يومًا ما، مهما طال الزمن وتعاقبت الأجيال. فالأمل لا ينطفئ، بل يظل متقدًا في القلوب التي تؤمن بفلسطين.

وفي يوم الأرض، تتجدد المعاني، وتلتقي التضحيات لتؤكد من جديد وحدة الشعب والأرض والمصير، وأن العودة حق لا يسقط، وأن الإرادة أقوى من كل محاولات الطمس.

Font Resize