هناكَ يصنعُ الرِّجالُ حكايةً يخلِّدُها التاريخُ لِلأجيالِ القادمةِ، في غَزَّةَ وحدَها يرضعُ الأطفالُ الصُّمودَ بدلًا من الحليبِ، فيها تُولدُ الحياةُ من تحتِ الركامِ، من غزَّةَ ولا شيءَ سواها؛ نتعلَّمُ أنَّ هناكَ أرضًا ووطنًا يستحقَّانِ أن نضحِّيَ من أجلهما، فبالنهايةِ نحنُ الوطن.
عِزَّتُنا لا تكونُ إلّا بها؛ فمنها وإليها نحنُ نكونُ وفي أراضيها باقونَ، تسقطُ عندَ قدميكِ يا غزَّةُ كلُّ معاني الشَّجاعةِ والوفاءِ، فأنتِ الصنديدةُ النبراسُ، فَعندَكِ تهجَّتِ المقاومةُ أولى حُروفِها، دمتِ لنا بهيةً عصيةً شامخةً كشمسِ السَّماءِ.
هناكَ حيثُ الموتُ يمشي خلفَ كلَّ شخصٍ كظلِّهِ؛ في كلِّ يومٍ وفي كل ساعةٍ تلقِّنُنا غزَّةُ درسًا في الثباتِ والجهادِ، نراها تقولُ لنا بكلِّ جبروتٍ أنَّ الحياةَ زائلةٌ، تعلِّمُنا بكلِّ معنى الكلمةِ كنْ أو لا تكون.
وحدَها غزَّةُ تستحقُّ أن تكونَ، وتبقى سيدةَ العالمِ أجمع، سنكونُ بها ولها رغمَ الدَّمارِ والخرابِ رغمَ الثُّكلِ والتَّشرُّدِ رغمَ كلِّ الأوجاعِ والنُّدوبِ سنكون.
هناكَ حيثُ يفرُّ الموتُ فزعًا من الأهوالِ التي يراها، غزَّتُنا عروبتُنا هي البوصلةُ والعنوانُ رغمَ أنفِ الظَّلامِ، سنحيا مع دموعِ الموتِ الجاثمِ على عتباتِ الأبوابِ.
القلوبُ ثكلى يا غزَّتَنا لا تدري من تنعى ومن تعزّي!
اللغاتُ جمعاءُ، والأبجديَّةُ نائحةٌ جائحةٌ!
كلُّ مفرداتِ الحزنِ وقفت على أبوابِكِ عاجزةً!!
رابط مختصر:https://palfcul.org/?p=12286




