20 April, 2026

مدينةُ الصُّمود – بقلم شريفي الحاج

غزَّةُ؛ يا مدينةَ الصمودِ والتحدي، يا من تتكلمينَ بلغةِ الصبرِ والأملِ رغمَ كلِّ ما يحيطُ بكِ من جراحٍ وآلامٍ. في شوارعِكِ الضَّيقةِ، وبينَ حواريكِ المتعبةِ، ينبضُ قلبُ الحريةِ ويشتعلُ نورُ الإصرار، رغمَ الظَّلامِ الذي يحيطُ بكِ من كلِّ جانب.

في غزَّةَ، لا يكونُ الليلُ مجرَّدَ غيابٍ للشَّمسِ، بل هو ساحةٌ أخرى من ساحاتِ النِّضالِ. تحتَ نجومِكِ تتسامى أرواحُ الشُّهداءِ، وتغنِّي الرِّياحُ لحنَ الكفاحِ. هنا؛ كلُّ حجرٍ وكلُّ زاويةٍ تحملُ في طياتِها قصصَ أبطالٍ لم تنحنِ لهم قامةٌ، ولم تخبُ في عيونِهم شرارةُ العزيمة.

غزَّةُ؛ يا مدينةَ الأحلامِ المتكسرةِ والأماني المتجددةِ، كيفَ لكِ أن تظلّي واقفةً رغمَ الرِّياحِ العاتية؟ كيفَ لكِ أن تزهري بالأملِ بينَ ركامِ الدَّمارِ؟ أنتِ اللغزُ الذي لا يُفسَّرُ، أنتِ الصُّمودُ الذي لا يُقهرُ، وأنتِ الجرحُ الذي يئنُّ بالبطولة.

من دمائِكِ تنبتُ أزهارُ الأمل، ومن جراحِكِ تتجدَّدُ الحياةُ. يا غزَّةُ، يا عنوانَ الفداءِ، فيكِ نجدُ معاني الإنسانية الحقة، ونتعلمُ منكِ كيفَ تكونُ الحياةُ وقفةَ عزٍّ، وكيفَ يكونُ الألمُ بذرةَ نصر.

غزَّةُ؛ يا روحَ المقاومةِ، يا جرحاً في قلبِ كلِّ عربيٍّ، أنتِ النبضُ الذي يذكّرنا دائماً بأنَّ الحقَّ لن يضيعَ، وأنَّ الكرامةَ لا تُشترى. أنتِ الحكايةُ التي نرويها لأطفالِنا، وأنتِ العهدُ الذي لا نخونُهُ.

فيكِ نرى صورةَ الكفاحِ متجسدةً، وفيكِ نلمسُ جراحاً ترويها الأيامُ بصمودِكِ وثباتِكِ. ستظلّينَ دائماً يا غزَّةُ، منارةَ الشموخِ، وملهمةَ الأجيالِ، وشعلةَ النضالِ التي لا تنطفئ.

رابط مختصر: https://palfcul.org/?p=12204

Font Resize