19 April, 2026

الشمس تشرق من غزة – بقلم محمود أحمد على

أيقظتني الحروف العربية من نومي العميق ..

– قم الآن لتكتبنا قصة قصيرة ..

لم أعرها اهتماماً ..

عدت أتقلب فى فراشي فى محاولة منى للعودة إلى أحضان نومي الدافئ ..

– قم الآن لتكتبنا قصة قصيرة

قلت وأنا أعطيها ظهري :

– وماذا تفيد قصصي الآن..؟!!

– كيف تقول هذا وأنت الذي لُقبت بعاشق القصة القصيرة ..؟!!

قالها حرف الكاف معاتباً ..

– لم تعد الألقاب تجدي نفعاً الآن ..

– لمَ تقول هذا وأنت الذي لُقبت أيضاً بصائد للجوائز..؟!!

قالها حرف اللام مذكراً إياي ..

– وماذا أفادتني كثرة الجوائز وأنا الذي عودت أطفالي أن يناموا دون عشاء، معللاً أن العشاء يجلب لهم الكوابيس..

فى تحد صارخ خرج من بين الصفوف حرف الواو الذي راح يقول:

– ولكنك سعيت واجتهدت كثيراً حتى حصلت على هاذين اللقبين ..

– من يشتريهما الآن .. من يشتريهما الآن ويعطيني بثمنهما نقودًا أسعد بها ما تبقى من عمر أطفالي ..

– قم الآن لتكتبنا قصة قصيرة ..

– وماذا تفيد قصصي يا سادة وهناك أنصاف بل أرباع أدباء 

يتربعون على عرش الأدب، كل هذا بفضل بعض النقاد الملاكي، والشللية القاتلة، التي قتلت قبلي العشرات من الأدباء الذين يستحقون إلقاء الضوء عليهم ..

– قم الآن لتكتبنا قصة قصيرة عن غزة .. فنساء وأطفال وشيوخ وشباب فلسطين يقتلون..

– وما الجديد فى ذلك وهذه الحرب دائرة منذ سنوات ولم تنتهِ بعد، مثلها مثل الخير والشر ..

– اكتبنا قصة لتحرك فى النفوس الإنسانية النخوة والرجولة والشهامة ..

ظل الحوار المتبادل الذي لم ينتهِ لساعات طويلة بيني وبين الحروف العربية الجامحة، حتى نجحوا فى هروب النوم من عيني، خرجت إلى الشرفة هرباً منهم، أشعلت سيجارة، رحت أنظر إلى المعركة اليومية الدائرة بين ظلمة الليل وشروق شمس يوماً جديد 

– هيا اكتبنا الآن قصة قصيرة ..

– كفى .. كفاكم أرجوكم ، يكفيني ما أنا فيه من حزن وألم ..

– هيا اكتبنا الآن قصة قصيرة ..

– أعتذر لكم ..

قهقهوا ..

– أرجوكم أن تقبلوا اعتذاري ..

– لا عذر لك اليوم .. لا نوم لك اليوم

سلمت .. بسملت أمسكت بحرف الألف ومن ورائه حرف اللام ومن ورائه حرف الشين ثم الميم ثم السين ..

عدت أحدق وبشدة فى المعركة الدائرة، فيما تبقى من الليل العنيد ومن شروق الشمس القادم بقوة من بعيد، عدت وأمسكت بحرف التاء ثم الشين ومن ورائهما حرف الراء ثم القاف ومن ورائهم أمسكتً بحرف الميم ثم النون ثم الغين ثم الذال وكان آخر هذه الأحرف التاء المربوطة ليكون هذا هو عنوان قصتي القصيرة الجديدة :(الشمس تشرق من غزة !! ).

رابط مختصر :https://palfcul.org/?p=14110

Font Resize