23 January, 2026

بيت فلسطين للثقافة يناقش الأسئلة الصعبة: ما هي تحديات الثقافة الفلسطينية في 2026؟

بيت فلسطين للثقافة يناقش الأسئلة الصعبة:
ما هي تحديات الثقافة الفلسطينية في 2026؟
إسطنبول – بيت فلسطين للثقافة:
شهد مقر بيت فلسطين للثقافة في كيا شهير، يوم السبت 10 كانون الثاني/يناير 2026، انعقاد ندوة فكرية ثقافية بعنوان «التحديات أمام الثقافة الفلسطينية عام 2026»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمثقفين الفلسطينيين والعرب، وبإدارة الدكتور أحمد السيد، وسط حضور نوعي واهتمام لافت، وبث مباشر عبر صفحات بيت فلسطين للثقافة.
افتُتحت الندوة بكلمة ترحيبية للأستاذ سمير عطية، مدير بيت فلسطين للثقافة شدد فيها على أهمية إعادة طرح سؤال الثقافة الفلسطينية في هذا التوقيت الحرج، معتبرًا أن الثقافة لم تعد ترفًا فكريًا، بل خط دفاع أساسي عن الهوية والذاكرة في ظل الاستهداف السياسي والرقمي المتواصل، مؤكدًا أن هذه الندوة تأتي في سياق محاولة جادة لربط الثقافة بالفعل اليومي وبالواقع السياسي والاجتماعي للفلسطينيين.
وتناول الدكتور مهدي الجميلي رئيس الجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي، في مداخلته التحديات التي تواجه كتّاب القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الكاتب الفلسطيني اليوم لا يواجه فقط الرقابة والمنع، بل أيضًا التهميش، وضعف فرص النشر، وانحسار الاهتمام العربي والدولي بالسردية الفلسطينية، مؤكدًا أن أخطر ما يواجه الكاتب هو محاصرته بين خطاب تعبوي مكرر وسوق ثقافي لا يمنح الأولوية للقضايا العادلة.
من جانبه، ناقش الأستاذ أحمد الحيلة الكاتب والمحلل الفلسطيني العلاقة الملتبسة بين الثقافة ومشروعي المقاومة وأوسلو، معتبرًا أن الثقافة الفلسطينية دفعت ثمن ذلك، وأن جزءًا من الخطاب الثقافي جرى تدجينه أو تحييده، ما أفقده قدرته على الاشتباك النقدي، داعيًا إلى استعادة دور الثقافة بوصفها فعل مقاومة معرفية لا يخضع للتسويات السياسية.
وفي مداخلة لافتة، تحدث فنان الكاريكاتير الدكتور علاء اللقطة عن التحديات التي تواجه الفن الفلسطيني، متخذًا من الكاريكاتير مثالًا، موضحًا أن هذا الفن كان تاريخيًا أداة مقاومة وسخرية سياسية، لكنه اليوم يواجه الرقابة الرقمية، والحذف، وتقييد الانتشار، ما يفرض على الفنان الفلسطيني البحث عن أشكال جديدة للتعبير دون فقدان جوهر الرسالة.
أما الشاعر والباحث الدكتور رمضان عمر، فتناول أزمة الترجمة الثقافية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن ضعف الترجمة لا يعني فقط غياب النص الفلسطيني عن اللغات الأخرى، بل يعني تغييب الرواية الفلسطينية عن الفضاء المعرفي العالمي، داعيًا إلى مشاريع ترجمة مؤسسية تتجاوز الجهود الفردية والمبادرات المحدودة.
واختتمت المداخلات بكلمة الإعلامي فايز أبو عيد، الذي تناول التحديات التي تواجه الإعلام الثقافي الفلسطيني، معتبرًا أن هذا الإعلام محاصر بين نقص التمويل، والتضييق الرقمي، وتراجع الاهتمام الجماهيري، إضافة إلى محاولات تفريغ الثقافة من بعدها الإنساني وتحويلها إلى مادة استهلاكية.
وأكد أبو عيد أن المعركة اليوم لم تعد فقط على الخبر، بل على السردية والذاكرة والرمز الثقافي، داعيًا إلى إعلام ثقافي جريء، مستقل، وقادر على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتها.
أدار الدكتور أحمد السيد الندوة بأسلوب تفاعلي، أتاح المجال للنقاش والأسئلة، حيث ركزت المداخلات على ضرورة الخروج من التشخيص النظري إلى مبادرات ثقافية عملية، وبناء شبكات تعاون عابرة للحدود، وتوظيف الفضاء الرقمي كمساحة بديلة لمواجهة التهميش والحصار.
وقد خلصت الندوة إلى أن الثقافة الفلسطينية في عام 2026 تقف أمام مفترق طرق حاسم: إما أن تبقى أسيرة الأطر التقليدية والقيود المفروضة، أو أن تعيد تعريف أدواتها وأدوارها، بوصفها رافعة وعي وحماية للهوية الفلسطينية في زمن الاستهداف الشامل.
Font Resize