أتدثَّرُ بغطائي، ألتمسُ فيهِ بعضَ الأمانِ علَّهُ يحميني من الأصواتِ في الخارجِ، ألملمُ تحتَهُ ما تبقّى من شتاتي: دميتي المفضلةَ، فستانَ العيدِ، دفاتري وأقلامي، صورةَ بيتِنا القديمِ قبلَ أن يُسوَّى بالأرضِ، وكوفيتَهُ آخرَ ما تبقّى لي منهُ قبلَ أن تخطفَهُ مني تلكَ الأصوات.
طرقاتٌ على البابِ تحثُّني على الإسراعِ بالرحيلِ، هذا البيتُ سيلحقُ بسابقِهِ، لن يبقى منهُ سوى صورةٍ تحتَ غطاءٍ، لا لن أرحلَ، سئمتُ الترحالَ، سأبقى هنا ومعي كلُّ ما أحتاجُهُ.
تقتحمُ الأصواتُ مخدعي، تجرِّدُني من كلِّ ما حولي، ولكنَّها لا تفلحُ في إزاحتِهِ وتشتيتي عن أحلامي، يثيرُها تحدّينا لها؛ فتصبُّ علينا من لهيبِها، يزيدُ التحامُنا؛ فنصيرُ هيئةً واحدةً، نغوصُ عميقًا، حيثُ تختفي الأصوات.
رابط مختصر:https://palfcul.org/?p=12852




