لا أدري من أينَ أبدأ! أو حتّى ما هي نقطةُ البدايةِ؟ في أعماقي يسكنُ ذاكَ اليقينُ الدائمُ بأنَّ غزَّةَ حتماً ستنتصرُ بإذنِ اللهِ، وبأنَّ هذهِ الحربَ ما هي إلّا بدايةُ النِّهايةِ لزوالِ الاحتلالِ اللعين، إنَّنا بحاجةٍ للدُّعاءِ المُكثَّفِ والصَّبرِ، وبحاجةٍ للإيمانِ الرَّاسخِ والثَّابتِ بأنَّ هذهِ الأرضَ هيَ أرضٌ طاهرةٌ شريفةٌ؛ قد اصطفاها اللهُ واختارَها لتكونَ للمسلمينَ، فإنْ كانَ اللهُ معَنا فمَنْ علينا؟
أيَّتُها الأرضُ المباركةُ، يا أرضَ الصمودِ والعزَّةِ: قدِ اختاركِ الله لتكوني مباركةً؛ فيعلمَ النَّاسُ بقدركِ، ويدخلَ الكثيرُ منهم في الإسلامِ بفضلٍ منَ اللهِ ومن ثَمَّ بفضلِ شهدائكِ الذين قاوموا وجاهدوا بكلِّ ما لديهم فداءً للهِ جلَّ وعلا ومن ثَمَّ فداءً لكِ، ضحُّوا بكلِّ شيءٍ، بأولادِهم وأموالِهم وكلِّ ما يملكونَ لتكونَ رايةُ الحقِّ هيَ الإسلامُ، ويكونَ الدِينُ لله.
إنَّ قضيَّتَكِ هيَ قضيتُنا جميعاً منَ الشَّرقِ للغربِ، نحنُ معكِ بقلوبِنا وبتفكيرِنا الدائمِ بكِ، اعذرينا إن خذلناكِ يا أرضَ الجهادِ، اعذرينا إن كنّا لا نملكُ الحيلةَ للوصولِ إليك، اعذرينا لتقاعسِنا ولغيابِنا عن هذا الواقعِ المرير.
يا أهلَ غزَّةَ، يا أهلَ العزَّةِ والكرامةِ، إنَّ الذَّنبَ يأكلُني، يجعلُني أفكِّرُ في كلِّ خطوةٍ أريدُ القيامَ بها، ماذا لو كنّا نحنُ؟ هل سنستطيعُ الصُّمود؟ ماذا لو كانت أطفالُنا تُقتَلُ؟ ما الذي سنفعلُهُ؟ هل سنيأسُ أم إنَّنا سنقاومُ؟ إنَّها العقيدةُ، تلكَ العقيدةُ الصَّحيحةُ الرَّاسخةُ في القلوبِ، قد ابتلاكم اللهُ يا أهلَ العزَّةِ؛ وإنَّهُ لامتحانٌ عظيم ٌولكن أبشروا بفوزٍ عظيمٍ فذلكَ وعدُ اللهِ، ألا إنَّ نصرَ اللهِ قريبٌ، فإمَّا نصرٌ وإمَّا شهادةٌ، وإن طالَ الانتظارُ يا فلسطينُ المقاومةُ فستكونينَ وستظلينَ حرَّةً أبيَّةً، وما هيَ إلّا دنيا فانيةٌ، وتبقى الآخرةُ دارَ المستقرِّ، فاصمدي يا أرضَ الكفاحِ فالنَّصرُ ها هنا لا محالة.
رابط مختصر: https://palfcul.org/?p=14146




