لو تذكر الزيتون غارسه لبكى بدل الدموع دمًا هذا هو الانتماء.. محمود درويش
وكَانَ هُنَاكَ عِنَاقٌ… أَخِيرٌ وَحُزْنٌ كَبِيرٌ
وَصَوتُ الْأَبَتشِيْ
أَنَا أَلْفُ نَعْشِ
إِذَا مِتُّ مِنْ جُثَّتِي
سَوْفَ تَنْمُو
غُصُونِي
وَكَانَ هُنَاكَ
عَشَاءٌ أَخِيرٌ وَكسْرَةُ خُبْزٍ كَسَاهَا التُّرَابُ
أَنَا لَا أَرَى غَيْر
وَجْهِ الضَّبَابِ!!
وَأَسْئِلَةٌ جَاوَبَتْهَا الدِّمَاءُ
لَما لَمْ تُعِرْهَا
الشُّعُوبُ
انْتِمَاءً؟!
أَكَانَ الرُّكَامُ أَحَنَّ
عَلَى أَهْلِ غَزَّةَ مِنْكَ أَبعْتَ هُوِيَّتَكَ
الْعَرَبيَّةَ
بين الرِّياحِ؟!
وَذا الذِّئْبُ أَبْرَأ مِنْ قتلِ يُوسُف غَادِرْ بَعِيدًا
سَتَحيَا فِلَسْطِينُ لَكِنْ سَيَفْنَى الْكَثِيرُ
لِأَنَّ فِلَسْطِين آخِرُ
مَا تَرَكَتْهُ
السَّلَامْ
لِأَنَّ فِلَسْطِين
زَيْتُونُهَا
فِي ثُغُورِ
الْحَمامِ
“بِرُكْنٍ مِنْ
الْحُزْنِ يَفْرِشُ عَيْنَيهِ
حَتَّى يَنَامَ عَلَيْهَا
الصِّغَارُ
بِرُكْنٍ يَخِيطُ مِنَ النُّورِ أَكْفَانَهُ
سَاعَةَ الْإِنْتِظَارِ”
وَكَانَ هُنَاكَ سُكُونٌ عَمِيقٌ
يُوَضِّئُ فِي الْقُدْسِ كَفَّيْهِ
حَتَّى يَضْمَدَ جُرْحَ
الْبِلَادِ
إِلْى أَيْ وَقْتٍ سَتَغْرسُ فِي
الْأَرْضِ لَحْمَ الْوِلَادِ
أما آن لِلْحَاصِدِينَ النَّبُوَءاتِ
أَنْ يَسْتَفِيقُوا وَطَالَ الثُّبَاتُ
وَكَانَ هُنَاكَ
عَلَى الْجَمْرِ
شَايٌ وَسُكّرَةٌ فِي الْعُيُونْ
لِتَرحلْ بَعِيدًا
وَلَوْ نَنْتَهِي
قاعدونْ
أنا من بلادٍ يمزّقها الحُزنُ
ينهشُها البردُ والجوعُ دونَ المخيَّمِ والإنتظارْ
فهل سوفَ تتركُني
نائمًا
وأنا لا أنامُ وَهل سوفَ تتركُني آكلًا
وأنا فوق بطني شددتُ
الحصارَ وكان هُناك ملائكةٌ
يغزلونَ السَّحابَ
قماشًا لجَرحى
وقتلى
أنا لستُ من صَانعينَ حروبًا
أنا ضدُّ من يسحقونَ القلوبَ
ومن عبّأوا الرُّوحَ
حزنًا إلى أنْ
تلاشت
به طائرًا
في الغُروبِ
وكانت هناك َفلسطينُ
قبلَ الزنازينِ “حيفا وعكا ونابُلسُ”
والأرضُ مخضرّةٌ والبواخرُ
تحتضنُ الرُّصْفَ
والشَّمسُ ساجدةٌ فوقَ
رملِ الخليلِ
وكانت هُناكَ لما يا مظفّرُ
غزةُ راحت وسالت دماءُ
بَكارتِها
في التُّرابِ
لما لم يزل صُوتُ…. دُنقلَ…. في أُذُني
لا تُصالحْ ولو مَنحوكَ
أخوكَ
أخوكَ
لأنك منّي وجُرحُك جُرحي
وكانَ ُهناك
هُناك
هُناك
إلى أنْ هززتُ
غصونَ
السُّكوتْ
https://palfcul.org/?p=12781رابط مختصر




