23 July, 2024

شِباكُ النّار – قصيدة للشاعر علي أحمد الزعبي

قصيدة للشاعر علي أحمد الزعبي بعنوان “شِباكُ النّار” ضمن موسوعة “غزة كفاح وجراح”

أمامَكَ البحرُ فاعبُرْ أو فَمُتْ غَرقا

وخلفَكَ النَّارُ منها ثوبُكَ احترَقا

وعنْ يمينِكَ يجري السَّيلُ مُقتحِماً

ما قدْ ظَنَنْتَ بهِ سدّاً حِماكَ وَقَى

وعن يسارِكَ دارتْ ألفُ معركةٍ

والموتُ يصبغُ من أهوالِهِ الشَّفقَا

والأرضُ تحتَكَ زلزالٌ يزلزلُها

وأصبحتْ مَزلِقاً حتماً ومُنزلَقا

ومن سمائِكَ راحتْ كلُّ هاطلةٍ

تسحُّ بالماءِ سحّاً وابلاً غدَقا

أينَ المفرُّ وقدْ حوصرْتَ واندفعتْ

تلكَ الجحافلُ تُزجي حولكَ الفِرَقا؟!

أينَ المفرُّ فلا جدوى وقد نَفِدتْ

كلُّ الحلولِ وضاقَ الصَّدرُ واخْتنقا؟!

هذي الحياةُ غدتْ في أوجِ قَسْوتِها

حتى الرَّجاءُ على أعوادِها شُنِقا

جَذِّفْ بكفَّيكَ واعبُرْ دونَما كللٍ

لعلَّ خلفَ المدى ما يمسكُ الرَّمقا

جذِّفْ ولا تنتظرْ فالرِّيحُ عابثةٌ

حتى الشِّراعُ الذي أشرعتَهُ فُتِقا

وانزعْ إلى اللهِ فالأقدارُ في يدهِ

وسوفَ يَنزعُ عنكَ الخوفَ والقلقا

أمَا رأيتَ حبالَ اللهِ مُرسلةً

إلى الذي بحبالِ اللهِ قد وَثِقا؟!

مرابطٌ في مدى عينيكَ مُتَّسعٌ

للسَّائرينَ إلى المجدِ الذي ائْتلقا

وثابتٌ أنتَ في البلوى وكمْ كُسِرتْ

على يديكَ جيوشٌ وانطوتْ خِرقا

لوِّحْ بمقلاعكَ الأحجارَ وارمِ بها

الْوغدَ الذي ظنَّ أنَّ الظُّلمَ قد سبَقا

واكتبْ صمودَكَ دستوراً تُعلِّمُهُ

لمنْ بكلِّ لغاتِ الأرضِ قد نطقا

واجعلْ لثامَكَ رعباً للعدا وإذا

تقدمَ الجيشُ فجِّرْ تحتَهُ النَّفقا

إنَّ الصَّهاينةَ الأوغادَ شأنهمُ

شأنُ الذي في شباكِ النَّارِ قد عَلِقا

فسوفَ تنهضُ من تحتِ الرُّكامِ يدٌ

وسوفَ يلتحمُ اللحمُ الذي عُرِقا

يا غزَّةَ المجدِ والأوهامُ زائلةٌ

سيُهزمُ الجمعُ مهما اطَّوّقتْ عُنقا

عصيَّةٌ أنتِ يا أرضَ الفداءِ فلا

قرّتْ عيونُ جبانٍ خانَ أو أَبَقا

https://palfcul.org/?p=8627     الرابط المختصر

 

Font Resize