عُذرًا فِلسطِيـــنُ! لا الْإِسلامُ، لا الْعَربُ
ولا الشَّهامةُ، لا الْإنصَـافُ، لا الْغَضبُ
الْكُلُّ عنــكِ غــداةَ الشِّــــدَّةِ انصَـرفُــوا
عُذرًا فِلسطِيـــنُ! سَادَ الْجُبنُ والْهَربُ
عُذرًا فِلسطِيــــنُ! صَــافَحْنا هَزيمَتَنا
ولم نُحاربْ، ولمْ يُرفَعْ لَنا ذَنَبُ
وحَــالُنا كَنَعامٍ في التُّرابِ رَمَىٰ
رَأسًا، ومِثلُ دُخَــانٍ مَا لَهُ لَهَبُ
كَالْأمسِ غابَ ولمْ تُرجِعْهُ أمنيةٌ
أو ذِكريَــاتٌ عسَىٰ بِالنَّفعِ قَد تَهِبُ
إنَّـا حَيارَىٰ علَىٰ أبْوابِ خَيْبَتِـنَـا
والْيأسُ في مُرِّ كَأسِ الصَّبرِ يَنسَكبُ
إنَّـا سُكارَىٰ، بِخَمرِ الذُّلِّ نَشْوتُنَا
ومَـا صحَوْنَا وليْسَ الصَّحوُ يَقتَربُ
سَرابٌ النَّصرُ نَحيَــاهُ ويَرفُضنَــا
ومَا نَزالُ كَحَمْقَىٰ خَلْفَهُ نَثِبُ
عُذرًا فِلسطِيــنُ! هَـذي حَــالُنَا رُسِمَتْ
ظِلَّ الْـهَزيمةِ في تَلوينِها الطَّربُ
عُذرًا! فحُكَّــامُنا يُفتُـــونَ في كَذبٍ
والصِّدقُ خَلفَ سِتارِ الدِّينِ يَحْتَجِبُ
يُفتونَ بِالذُّلِّ، يَغْتَــالُونَ نَخْوَتَنا
يَظَّــاهَرونَ بِنُصْحٍ، زانَهُ الْكَذبُ!
ويَكْرَهونَ حُروفًا لِلْقُوَىٰ وُضِعتْ
“جيمٌ وهَاءٌ ودالٌ”، كُرْههم يَجبُ
عُذرًا فِلسطِيـــنُ! لَيسَ النَّصرُ في يَدِنَـا
فلا تُطِيــلِي انتِظارًا كُلُّهُ تَعبُ
وتَــابِعي الْبَحثَ، لَـكِنْ دونَ حَاضِرنَا
فِإنَّ ما بينَ خَيبَــــاتٍ لنَا نَسبُ
ورُبَّما تَجِدينَ النَّصرَ في غَدِنا
ونَحنُ مَوْتَىٰ، وفي أوْلادِنَــا الْغَلَبُ




