إهداء
إلى تلك الرحاب الطاهرة
صديقتي رحاب عبد الهادي
ملهمة الفكرة
أتمني أن تظلي بذاك النقاء
وأسال الله لك
حياة نقية بروح صافية كما أنت
مفتتح
مَضَى الإعْصَارُ يَنئِينا عَن الأَيَّامِ،َ يبْعثُ في تَلافِيفِ الزَّمَانِ رُؤى القَدَرِ.
مَضَى الإعْصَارُ بَيْنَ جَوانِبِ الأَحْقَابِ،
يَحْكِي ما يُوارِيه القَدَرُ.
(1)
مَضَى الإعْصَارُ بَيْنَ دَفَاتِرِ الأَطْفَالِ في يافا
أَنَا طِفْلٌ، وَأَحْمِلُ دَاخِلِي ثَوْرَهْ
وَأَخْشَى أَنْ يَفَارِقَنِي أَخلَّائِي
وَأَلْهُو نَاسِيًا ذَاتِي وَمَأْسَاتِي
وَيَوْمَ رَحِيلِنَا صَيْفًا وَذَاتَ شِتَاءْ
وَصَوْتُ مدَافِعِ الأَعْدَاءْ
ورهْبَتُنَا وَأَدْمُعُهُمْ.
وَدعْوَاتٌ وَصَوْتُ نَحِيبِ
تِلْكَ الأُمِّ، شَهِقَةُ طِفْلَةٍ صُغْرَى
هُتَافَاتٌ وَكلمَاتٌ عَنْ الحرْصِ
(2)
“حيفا”
أَنَا طِفْلَهْ
وَأَحْمِلُ دَاخِلِي جَمرَهْ
وَأُذكرُ يَوْمَ تَرْحَالِي مِنَ الْمَنْزِلْ
إِلَى الضِّفَّهْ
وَأُذَكِّرُ يَوْمَ أَنْ قَتَلُوا بُرَاءَتَنَا،
وَلَوْنُ الدَّمِ فِي محْرَابِ خَلْوَتِنَا
يلطِّخُ صَفْحَةَ الْمُصْحَفْ”
(3)
“طولكرم”
أَنَا طِفْلٌ، وَأَحْمِلُ دَاخِلِي فِكْرَهْ
أَرَادُوا الأَرْضَ وَالْخَيْرَاتِ مِنْ بَلَدِي،
سَنُعْطِيهِم وَلَكِنْ اُتْرُكُوا أُمِّي
وَإخْوَانِي وَإبْنَ الْعَمِّ، جِيرَانِي وَمَنْزِلَنَا
وَبَعْضَ لقَائِمِ الْخُبْزِ
وَمدَفعَكمْ
(4)
أَنَا طِفْلَهْ
وَأَحْمِلُ دَاخِلِي قَطْرَهْ
أَخَافُ النَّمْلَ وَالنَّحْلهْ
وَلَا أُخْشِي مُدَافِعَهُمْ وَلَا تَسْوِي قَنَابِلُهُمْ،
سَأُضْرِبُهُمْ بِأَحْجَارِي،
وَأَتَلَوَّ الْيَوْمَ أَشْعَارِي.
أَنَا غَزَّهْ
أَنَا الْعِزَّهْ
أَنَا مِيلَادُ أَغْنِيَةٍ
لأَحْلَامِ الصَّبِي الْحُرَّهْ
(5)
“بيسان”
أَنَا أُنْسى أَحَادِيثِي
وَأُنْسى إسْمَ قَرْيَتِنَا
وَأَذْكُرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ
وَمَشْهَدَهُمْ
وَلَكِنْ لَنْ أُحَدِّثَكُمْ
فَمَا الْجَدْوَى
نَقُولُ بِأَنَّنَا أَحْرَارْ
فنُطْرَدُ مِنْ مَنَازِلِنَا
ونَحْمِلُ دَائِمًا مِفْتَاحْ
ونَحْلُمُ أَنَّنَا عدْنَا
(6)
“القدس”
هُنَا القُدسُ
صَدَاهَا دَائِمًا يَرْسُو عَلَى أذنِي
فَأَنهَضُ تَاركًا نَوْمِي
وَأوقِظُ كُلَّ مَنزِلِنَا
أَلَا هَبُّوا مِنَ الْغَفْلَهْ
أَجِيبُونِي
وَيَصْنَعُ وَالدِي حِيْلَهْ
فَلا يَصْحُو، أَدَاعِبُها أَصَابَعِهُ
فَيَسْتَيْقِظْ
يَطَارِدُنِي فَأَهْرُبُ مِنْهُ مُبْتَعِدَهْ
وَيَوْمًا ما هُنَا تَدُوي
فَتُوقِظُنِي شَجَارَاتٌ وَطَلْقَاتٌ وَقَنْبُلَةٌ
فَأَجْثُو تَحْتَ أَغْطِيَتِي
وَلَا أَنهَضْ
https://palfcul.org/?p=12457 رابط مختصر




