10 January, 2026

أضواء في الظلام – بقلم عائشة سرتاوي

كانت ليالي غزة حالكة السواد، والظلام يلف الشوارع الضيقة كعباءة من الحزن. في قلب هذا الظلام، كانت هناك شعلة صغيرة تنير درب الأمل، اسمها ليلى.

ليلى فتاة في الرابعة عشرة من عمرها، تعيش مع عائلتها في منزل صغير يطل على البحر. رغم القصف والانفجارات التي تهز المدينة بين الحين والآخر، كانت ليلى تجد solace في القراءة والكتابة. كانت تنسج أحلامها بين السطور، وتحلم بعالم أكثر سلامًا وأمانًا.

في أحد الأيام، قررت ليلى أن تفعل شيئًا لم يجرؤ عليه أحد من قبل في حيّها. جمعت أطفال الحي في بيتهم الصغير وأعلنت لهم عن فكرة مبتكرة: “مكتبة صغيرة للأطفال”. كانت ترى في الكتب وسيلة للهروب من الواقع القاسي وإضاءة شمعة الأمل في قلوبهم الصغيرة.

بمساعدة والدها، نجحت ليلى في جمع بعض الكتب من الجيران والأصدقاء. كانت الكتب متواضعة في عددها، لكنها كانت تحمل بين صفحاتها عوالم لا تنتهي من المعرفة والسحر.

مع مرور الأيام، أصبحت مكتبة ليلى الصغيرة مقصدًا لكل أطفال الحي. كانوا يجتمعون هناك، يقرأون القصص، ويتبادلون الضحكات، وينسون للحظات أصوات القصف وزمجرة الطائرات. كانت ليلى تقرأ لهم بصوتها العذب، وتجعلهم ينسجون الأحلام معها.

ذات مساء، عندما كان القصف على أشده، جاءت فكرة إلى ليلى. أخذت ورقة وقلمًا، وكتبت رسالة إلى العالم. شرحت فيها معاناة أطفال غزة، وحلمهم بحياة أكثر سلامًا. ثم وضعت الرسالة في زجاجة وألقَتْها في البحر، آملة أن تصل إلى أحدٍ ما في الجانب الآخر.

مرَّت الأسابيع، وذات يوم، جاء رجل غريب إلى حيّهم. كان يحمل بيده زجاجة تحمل رسالة ليلى. كان الرجل صحفيًا دوليًا، تأثَّر برسالة ليلى وقرر أن يسلط الضوء على قصة مكتبتها الصغيرة.

انتشرت قصة ليلى ومكتبتها في وسائل الإعلام، وتدفقت المساعدات من جميع أنحاء العالم. كُتبت كتب جديدة، وتحولت المكتبة الصغيرة إلى مركز ثقافي يضيء قلوب الأطفال.

أصبحت ليلى رمزًا للأمل والصمود، وعلَّمت العالم أن الأمل يمكن أن ينبعث حتى في أحلك الظروف، وأن الكتب قادرة على أن تكون أضواءً في الظلام.

رابط مختصر :https://palfcul.org/?p=13931

Font Resize