12 April, 2024

قُوسٌ مَوْتورة .. شعر إبراهيم المقادمة

قُوسٌ مَوْتورة ( حُبٌّ وحرب)

سِيَّانِ موتُكَ والحَياةُ بطَبْعِهِ
فعَلامَ تمنَعُ خافِقاً مِن قمْعِهِ؟!

لو كُنتُ مِثلَكَ ما صَبَرتُ،
ورُحْتُ أنفُخُ كُلَّ ضَوءٍ يسْتنيرُ بشَمْعِهِ

ما كُلُّ من تهوى يُحاوِلُ لحظةً
إمساكَ قلبِكَ خائفـاً من مَنْعِهِ

الحُبُّ لا تعريفَ يجمَعُهُ فإنْ
أصرَرتَ يكفِ وُجُودُهُ عن جَمْعِهِ

هُوَ مِثلُ مَملُوكٍ يجِدُّ..
وإنْ رأى مَولاهُ ينفَعُ لم يُبالِ بنَفْعِهِ

وإذا رَمى وَغدٌ عليهِ رَصاصَةً
قبلَ الرَّصاصةِ يتَّقيهِ كَـدِرعِهِ

مَنْ حَولَهُ يسقُونَ… رَغمَ ضُلوعِهم
وهُوَ استَقرَّ الحقلُ داخِـلَ ضِلْعِهِ

سَبَحتْ مَعاني النَّفْي في صَبَواتِهِ
فاجْتاحَ شَعْرُ الشَّيْبِ تُرْعَةَ نَبْعِـهِ

عَجَنَتْهُ أيدي الحَرْبِ نخْلاً باسِقاً
حَمَلَ الأمانَـةَ مُذْ نُعَومةِ طلْعِـهِ

جَمْرُ المَبادِئِ كادَ يُحرِقُ رُوحَهُ
إذ باتَ يُطْعِمُهُ أحاسِنَ جِذْعِهِ

حينَ ارتَقى..
رُفَقـاؤهُ اعتَزَلُوهُ إذْ أنواعُهمْ تخشى أصالَةَ نَوعِهِ

ولهُ أبٌ يُنسِيهِ بعضَ مَرارةٍ
وسِواهُ كَـونٌ يستَلِذُّ بدَمْعِهِ

القَصْفُ عادَتُهُ..
تَخيَّلْ أنَّهُ لا يستَطيعُ النَّومَ خَارجَ وَقْعِهِ

ويرى تُرابَ الأرضِ ذاتاً، كيفَ مَنْ
خُلِطَ التَّرابُ بهِ يجُـودُ بِبَيعِهِ؟!

وَهَبَتْ لهُ الدُّنيا ذُرى أبْوابِها
لمَّـا رأتْـهُ يصُونُ نغْمةَ قرْعِهِ

والعادِياتُ أثَرْنَ شِعْـراً كُلَّمـا
وَقفَتْ سنابِكُ تستطِيبُ بِنَقْعِهِ

وتَقُولُ: لم تَعُدْ المنازِلُ مَنزِلاً
والرَّبْعُ…!؟ هلْ أحَدٌ يعيشُ بِرَبْعِهِ؟

اللَّوحَةُ الأحلى مَدينَتُنا كأنْ
قد صاغَها لونُ الرَّمادِ بِسِنْعِهِ

والذَّكرياتُ تخافُ مِنْ خَطَراتِها
بالبالِ؛ خَشْيةَ حَرْقِها مِن لَذْعِهِ

– ماذا تَرى..؟
شَيخاً يُرَتِّلُ سُورَةَ الأطْلالَ صَلَّى وِتْرَهِ مَعَ شَفْعِهِ

إنَّي أرى بلَداً تداخَلَ سَقْفُهُ والأرضَ
تجهَلُ أصلَهُ مِنْ فَرْعِهِ

ومُزارعاً بالشَّوقِ ينتظِرُ الكَرى
لِيُعيدَ -لو بالحُلْمِ- مَشهَدَ زَرْعِهِ

والقُمْحُ يُطلَى بالدِّماءِ..
فلا تَسَلْ.. عَدَدُ الضَّحايا يُنبِئونَ بِوَضْعِهِ..!

“هارونُ” يصرُخُ من براءَتِهِ
و”موسى” غاضِبٌ، ألهاهُ ذا عن سَمْعِهِ

بالضِّفِّةِ الأخرى خِيامٌ مُرَّةٌ
للمَوتِ عمَّدَها سَتائِرُ رَوعِهِ

إنْ صاحَ فيها الطِّفْلُ: وا أمَّاهُ ..
مَدَّ لهُ حَليبُ الفَقْرِ رَغوَةَ ضَرْعِهِ

والقُوسُ صَوبَ فُؤادِهِ مَوتُورةٌ
لا تَملِكُ الأعرابُ جُـرْأةَ نَزْعِهِ..!!

الذِّكريـاتُ وَمَنْ بها ومَكانُها….
ما مِنْ أريجٍ يُستَفاقُ بِضَوعِهِ…

الآنَ يظهرُ مَنْ لهُ هِمَمٌ وَمَنْ
أقصى مَرامِيهِ أناقةُ شِسْعِهِ..!

صَفَعَتْهُ سِيماءُ الشَّهامةِ مَرَّةً
ماذا عَساها أنْ تنالَ بِصَفْعِهِ؟!

لَمَّ الدُّموعَ بِصبْرِهِ وافتَرَّ…
إنَّ الذَّرْعَ يَعجَبُ مِنْ رَحابةِ ذَرْعِهِ

هذا المُحِبُّ سَما بِصدْقِ مَحبَّةٍ
مَنْ شاءَ خَوْفاً فَلْيَحِدْ عن شَرْعهِ…

مالتْ يداهُ مُوَدِّعاً صَرْحَ الهَوى
أعطى الشَّهادَةَ مَهْرَها دَمَ وُسْعِهِ

حَمَلوهُ بالعينَِينِ؛ إذ هُمْ أدرَكُـوا
معنى حياةِ الخُلْدِ لحظةَ رفْعِهِ

هذا فَتًى آخى رَصاصةَ قَتلِهِ
فَسَلِ الأماجِدَ يُخبرُوكَ بِصُنْع

#إبراهيم_المقادمة
7/3/2024

Font Resize