23 July, 2024

أنين الذكريات | شعر محمد عبد الرزاق أبو مصطفى

قاوِم وحيدا ً واعـْتـَـل ِ

الأوجاع َ في غـَسـَـق ِ الـدُّجـى

وانسـِف هـَزيـع َ الصـّبر ِ من

تحت ِ الـرّكام ِ ولا تـُساوم

واصعد فما زالت ضلوعـُك َ

تنزِف ُ الألـم َ الـمـُدَوّي

في أنين ِ الــذّكريات

واحزِم جـِراحـَك َ وامتــَشـٌق

سيف َ الـدّماء ِ النــّـازِفات ِ

لـِترتوي أرض ُ المحبـّة ِ

 بالأشلاء ِ والجماجم ِ والعـِظام

واصرُخ : أنا الفينيق ُ إنـٍي

قادِم ٌ من بين ِ أكوام ِالـرُّكام

أخبـِرْ ملوك َ العـُهر ِ والحـُـكـّام َ 

أن ّ ( الـطـُّـهـر َ ) لا يحتاجـُكم

عيشوا ليالي العيدِ أفراحا ً وأنتم

كالبهائم ِ كالبـِغال ِ أو الحمير

أو مثل َ ثيران ِ الحظائر ِ والتيوس

لا تـُسرِ ع ِ الخطوات ِ إن ّ العـُرب َ

قالوا : ( إنــّـكـم تتـطـَـهــّـرون ) 

كي يـُدخـِلوا كل ّ الطــُّـغاة ِ المـُجرمين

كي يـَنسـِفوا أمجاد َ عـِـزّتـِكم

وتاريخ َ البطولات ِ العـِظام

حتـّى يظلــّوا في مزابـِل ِ رِجسـِهم

بين َ الخنازير ِ اللقيطة ِ والجواسيس ِ

الحقيرة ِ في جـُموع ِ الخائنين

قـُـم أيـُّها البطـَـل ُالأبـي ُّ

بـِساحـَة ِ الإعدام ِ واجمع ْ

كل ّ أشلاء ِ الأحـِبـّـة ِ في ثبات

واجمع من َ الأشجار ِ أحداق َ البنات 

فهـُناك َ شـَعر ُ صـَبيـّة ٍ بين َ الغصون

وهناك َ لحم ٌ قد تناثـر َ في

دَهاليز ِ الملاجـِئ والخيام

ثوب ٌ هناك َ مع َ الحـِذاء ِ

لـِطفلة ٍ نـَبـَشـت قبور َ العيد ِ

تبحـَث ُ في جـَثامين ِ الصـّغار ِ

لـعـَلــّها تلقى مؤامرة َ الخيانة ِ

والنـّـذالة ِ والحقارة ِ والحـِصار

يا حامل َ  الجـُرح ِ المـُعـَتـّق ِ

في أنيـن ِ الــذّكريات

من دمار ٍ ورُكام ٍ بين َ

آلاف ِ المجازر ِ والمقابر ِ والشتات

والقلب ُ يـَنزِف ُ في جـُمود ِ الصـّمت ِ

أوجاعـا ً أشـدّ من المـَمات

ويـَجـُر ُّ أحزِمة ً منَ القهر ِ المـُدوّي

والعروبة ُ في كـُهوف ِ من سـُبات

يا أمـّة َ الوَجع ِ المـُمنهـَج ِ لا تقومي

لا تـُزعـِجي الحـُكـّام َ والرّؤساء َ

والأمراءَ أو نوم َ الملوك

يستيقـِظون َ على الغداء

أطفال ُ غـزّة َ لحمـُهم أشلاوهم

ورؤوسـُهم نـضـِجت بنيران ِ الشـّواء

هذي مـَوائد ُ طـُغمة ِ الحـُكــّـام ِ

أصحاب ِ القذارة ِ والحقارة ِ والبـِغاء

طـَفـحـَت بـِأشكال ِ الطعام ِ

شـَهِـيـّة ً من لحم ِ غزّة َ والدماء

فليشربوا نخب َ الصـّهاينة ِ اللئام

ولتستعِدّوا يا ملوك َ العجز ِ

والخـِزي اللعين ِ للانتقام

مـِن أهل ِ غزّة َ ( إنـّهم يتطهـّرون )

ولـَـكــَم أرادوا أن يعيشوا في سلام

لكن ّ حـُـكـّام َ المزابل ِ يعبدون َ

العجل َ ( طوعا َ ) يشربون َ

البول َ من أحفاد ِ ذاك َ السامريّ

ولا ضـِرار َ لأنه ُ لهم ُ الـدّواء

يا نخوة َ الكلاب ِ علـّمي حـُكـّامنا

وافتحي كلية َ التأهيل ِ للزعماءِ

والرؤساءِ والأمراءِ والعـُملاء

والعلماءِ والشعراءِ والأدباء

للجيوش ِ والضبـّـاطِ ِ والخبراء

نحن ُ نحن ُ الخاضِعون الخانِعون وكلـّنا

مـُتآمرون بصـَمتـِنا وبذلـّنا وهواننا

ومـُنافِقون َ وقاصـِرون َ ومـُقعدون َ

وتافـِهون َ وساقـِطون َ وأنــّـنا جـُبناء

علـّمينا أنــّـنا أمـّة ُ ( اقرأ )

اليوم َ صـِرنا أمـّة ً للأغبياء

بين َ النـّواعـِم ِ والصـّبايا والنـّـساء

مـَن يرى أحوال َ غـزّة َ وهو

ما زال َ على قيد ِ الحياة ِ

فهو جاسوس ٌ وسـِمسار ٌ وأفــّـاك

يا أيـُّـها البطـَل ُ المـُجـَـنـّح ً في الفضاء

لن تـُجدي َ الخيل ُالكسيحة ُ في اللقاء

فامـْـدُدْ ذِراعـَك َ وامـْتط ِ

الخيل َ الجموحة َ في السـّـماء

واغرسْ شـِهاب َ العزم ِ في

كل ّ انفـِجار ٍ غادر ِ بعدَ المساء

 وأنـِرْ طريق َ العتمة ِ الـرّعناءِ

في ليل ِ الصـّغار ِ الأبرياء

ابحـَث هنا عن جـُثـّة ٍ لـِشهيدة ٍ

مجهولة ٍ لكـِنـّها نجم ُ يـُشعشـِع ُ

بالسـّنا والنـّور ِ في أفق ِ الضـّياء

ستـظل ُّ تحفـُرُ في الصـّخورِ

بـِقبضةِ الأجيال ِ  واعـدة ً وتزحفُ

شـُعلة ً وقـّـادة ً للنصر ِ والتحرير ِ

تـَـرقـُص ُ في أنين ِ الـذّكريات

Font Resize