2 December, 2022

نحو الحرية.. الكاتبة إيمان الناطور تحلّق في حياة الأسرى “على صهوة الشمس”

رائد موسى

“إلى القابعين خلف قضبان العتمة، الذين يشعلون أرواحهم كفراشات نور تضيء للأحرار دروبهم.. إلى الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال (الإسرائيلي)، ونصرة للمظلومين في كل المنافي..”، لم تكن هذه الكلمات مجرد إهداء استهلت بها الكاتبة الروائية إيمان الناطور مجموعتها القصصية “على صهوة الشمس”، ولكنها تجسيد لشخصيتها المناصرة للمظلومين في كل مكان.

وتمثّل هذه المجموعة القصصية باكورة مشروع أدبي إنساني تسخّر إيمان جلّ وقتها حاليا لأجله، وتقول -للجزيرة نت- إن واحدة من أسمى أمانيها ألا تصل إلى منتهى طريق هذا المشروع إلا وقد عانق آلاف الأسيرات والأسرى الحرية.

وبين دفتي هذه المجموعة الصادرة في 103 صفحات، تناولت إيمان 20 قصة لأسيرات وأسرى في سجون الاحتلال، تفيض بالكثير من الوجع، وكل واحدة منها تصلح أن تتحول إلى “عمل فني درامي” لا يقوى على مشاهدته أصحاب القلوب الضعيفة.

أيقونة مناصرة

الطفل الأسير أحمد مناصرة الذي يواجه في هذه الأيام “مؤامرة إسرائيلية سياسية قانونية”، كان بطل إحدى هذه القصص، وقد أظهرت إيمان تأثرا عميقا بحكايته التي بدأت مع اعتقاله عام 2015 وكان حينها طفلا في الثالثة عشرة من عمره، وقد ملأت صرخاته الممزوجة بالخوف والبراءة الآفاق: “مش متذكر.. مش متذكر”، مواجها عنجهية محقق إسرائيلي.

“عيناه لا تكفان عن سكب الدمع الفائض منهما، كأنهما بركانين من الحزن لا تسعهما لوحات. الرموش السوداء تكتب حكاية سطرها الليل على أجنحة طير لم ينبت ريشه بعد، فرخ على وشك أن يبدأ بتعلم الطيران، أحلام الطفولة لا تشبه الأحلام التي تأتي بعدها، وفي السجن لا توجد غير الكوابيس”.

هكذا صوّرت إيمان الطفل أحمد خلف قضبان سجون الاحتلال: “ما زالت دموعه تنسكب حتى أصبحت بحرا يبتلعه الظلام (..) لكن أحمد ما زال صامدا، يصنع المراكب (..) وصوت أمه يشق قضبان السجن وهي تمسح على شعره: أنت ابني وبطلي الأول والأخير.. لا تجيبها منه إلا الدموع التي لا تتوقف”.

هذا الطفل يواجه قرارا إسرائيليا بتصنيف قضيته ضمن “قانون الإرهاب”، وهو “قرار بقتله” حسبما وصفته منظمات حقوقية، بفعل ما يعانيه من تردٍّ في وضعه الصحي والنفسي وصل إلى مراحل خطرة.

وقالت إيمان إن ما يواجهه أحمد هو وجه من وجوه كثيرة وقبيحة لهذا الاحتلال الذي يخوض “معركة قذرة” تشارك فيها أجهزته السياسية والقضائية والأمنية ضد طفل بريء.

نحو الحرية.. والأفضل

وبمزجها بين صهوة الخيل والشمس باعتبارهما رمزين للحرية والنور، اختارت الكاتبة إيمان الناطور اسم مجموعتها القصصية “على صهوة الشمس”، وهي المجموعة القصصية الثانية لها من بين 7 إصدارات أدبية، تضمنت 5 روايات. ورغم أنها تتناول فيها قضايا مختلفة، فإن قضية “مناصرة المظلومين” تبدو محورا واضحا لأعمالها.

وتصف إيمان أعمالها بأنها “تتميز بالنزعة الإنسانية ونبذ العنصرية والطائفية المذهبية والعرقية”، وتقول “تشدني قصص المعاناة، خاصة المتعلقة بالمرأة والطفل، وألزم نفسي بالتعبير عنهما”.

على صهوة الشمس - إيمان الناطور
تعكف الكاتبة إيمان الناطور على الإصدار الثاني من “على صهوة الشمس” لاستكمال حكايات ثلة أخرى من الأسرى (الجزيرة)

وبهذا الخط الأدبي الذي رسمته لنفسها، حققت إيمان “إنجازات ملموسة” خلال سنوات قليلة، غير أنها ترى أن الطريق لا يزال أمامها طويلا للوصول إلى أهدافها، وإحداث أثر يدفع بالمجتمع نحو الأفضل.. وهي تؤمن بأن ملامسة هذه الغاية لا تتحقق إلا بالشراكة وتضافر الجهود، وتقدر لـ”مفوضية الشهداء والأسرى والجرحى” في غزة، و”مركز الحضارة العربية للنشر والتوزيع” في القاهرة، تكفلهما بطباعة مجموعتها القصصية “على صهوة الشمس”.

وفازت قصة “النسر والبندقية” -وهي إحدى قصص هذه المجموعة- بجائزة القصة القصيرة في مسابقة أدبية مصرية نظمت في القاهرة حديثا، بعد وصولها إلى النهائي وتنافسها مع قصتين لكاتبين مصري وسعودي.

وتعكف إيمان حاليا على إنجاز الإصدار الثاني من مجموعة “على صهوة الشمس”، تستكمل فيه حكايات ثلة أخرى من الأسيرات والأسرى في سجون الاحتلال، وتقول “سأواصل الكتابة عن هؤلاء الشهداء مع وقف التنفيذ بفيض الدموع ومداد القلم، حتى تحررهم من سجونهم، مقابر الأحياء”.

6 أقمار وليل

“نحن نقاتل من أجل الحرية.. وسوف ننالها”، كلمات صرخ بها بالعبرية الأسير زكريا الزبيدي، أحد الأبطال الستة في ملحمة “نفق جلبوع”، من دون أن يأبه بالأصفاد في يديه، وحكم بالسجن ربما يفوق بأضعاف سنوات حياته على هذه الأرض.

وسمّت إيمان قصتها عن هؤلاء الأسرى: “ستة أقمار وليل”، ووصفت طريقهم عبر نفق زحفوا فيه من زنزانتهم بسجن جلبوع نحو حرية لم تدم طويلا، بـ”قرنفلة تشق تراب الأرض، تلمح نورا قادما من بعيد”.

وتصوّر إيمان تمكن قوات الاحتلال من القبض على هؤلاء الأقمار الستة، وإعادتهم إلى السجن من جديد، بنهاية قصة حزينة تقول فيها “سكنت الريح وظلت السماء تتحدث عن أسطورة ستة أقمار عادوا إلى العتمة مرة أخرى، لكنهم ظلوا مع كل ثانية يشقون للأحرار دروبهم ويهزمون القيد في كل لحظة تمر.. يقودون الانتصار مهما مر الزمان عبر خطوة تاريخية خلدها الزمن”.

ووصف المتحدث باسم “مفوضية الشهداء والأسرى والجرحى” في غزة نشأت الوحيدي، هذه المجموعة القصصية بأنها “إضافة نوعية للمكتبة الوطنية”، وقال -للجزيرة نت- “من المهم توثيق التجربة النضالية لآلاف الأسيرات والأسرى الذين ذاقوا مرارة الاعتقال وويلات سجون الاحتلال”.

المصدر : الجزيرة
رابط مختصر|| https://palfcul.org/?p=4703
Font Resize