12 April, 2024

فلسطيني قادم من لجوء متعدد.. خالد عيسى يروي رحلة عودته إلى بلاده

بهذه الكلمات لخّص الكاتب خالد عيسى عودته إلى بلاده فلسطين بعد سنوات عمره الـ69 التي عاشها متنقلا بين لجوء متكرر؛ الأول في سوريا حيث لجأت عائلته من فلسطين بعد نكبة عام 1948، والثاني في السويد بعد لجوئه الطوعي عام 1994.

خلال وجوده بفلسطين في سبتمبر/أيلول الماضي، حاولنا التواصل معه، إلا أن انشغاله بزيارة كل الأماكن التي كان يعرفها من ذاكرة والديه حال دون ذلك، وقال للجزيرة نت معتذرا “كنتُ في شبه غيبوبة”.

جاءت زيارة عيسى لبلاده لتوقيع كتابه “الصعود إلى الناصرة” ضمن فعاليات معرض فلسطين للكتاب، إلا أنها امتدت إلى ما بعد ذلك، وتمكن خلالها من التجول في بلدات ومدن الداخل الفلسطيني والقدس المحتلة والضفة الغربية.

و”الصعود إلى الناصرة” هو كتابه الذي لخّص فيه زيارته الأولى لفلسطين عام 2016، لكنه يصف زيارته الأخيرة هذا العام بأنها “الاكتمال الحقيقي في فلسطين وزيارة العمر”.

 

من “الشجرة” وإليها

وُلد خالد عيسى في مخيم “العائدين” بمدينة حمص لعائلة فلسطينية لاجئة من قرية “الشجرة” القريبة من طبريا (شمال فلسطين)، ونشأ في المخيم قبل أن يلتحق مقاتلا وصحفيا بالثورة الفلسطينية في لبنان، وفي عام 1982 استقر في قبرص وعمل في مجلس الإعلام الموحد التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى توقيعها اتفاقية أوسلو للسلام مع إسرائيل عام 1993.

وأعلن عيسى معارضته الاتفاقية ورفض الانضمام لرفاقه ممن عادوا إلى فلسطين وأسسوا السلطة الفلسطينية واختار اللجوء مع عائلته إلى السويد.

منذ ذلك الحين تغيرت حياته في بلاد زادت برودتها ورتابة أيامها من ألم غيبته، دون أن يعلم أنها ستكون نافذته على فلسطين الحقيقة.

يقول عيسى للجزيرة نت “حاولت بناتي إشغالي بإنشاء حساب على فيسبوك، ومن خلاله تعرفت على أقاربي في فلسطين وأنشأت صداقات جديدة فيها.

كان يطلب من الأقارب والأصدقاء صورا عن مناطق يعرفها من ذاكرة والديه، فتحولت فلسطين من مجرد ذاكرة متوارثة إلى صور حية وأصبحت أقرب له.

وعندما حصل عيسى على الجنسية السويدية، وأصبح بإمكانه السفر “كأجنبي” إلى فلسطين رفض ذلك، وقال “كنت أخشى العودة لفلسطين المحتلة، اعتقدت أنني لن أتحمل رؤية من سرقها وهجّر أهلي منها، أو أن أشاهدهم يعيشون فيها وأنا العائد بجواز سفر أجنبي”.

ولكن الأمر تغير بعد عودة صديقه (بواسطة جواز سفر أجنبي أيضا) إلى فلسطين، إذ أخبره كيف أنه لم يشعر بوجود الاحتلال وهو ما كان كما يقول “بالفعل لم أشعر بغربة رغم وجودهم الدائم حولنا في كل مكان؛ الأرض والشوارع والمدن، ورغم كل هذه السنوات على النكبة ما تزال تشبهنا نحن أصحابها الأصليين”.

عن طعم البلاد المُر

خلال عودته الأولى زار عيسى قريته “الشجرة”، وبحث عن منزله الذي استطاع التعرف عليه من آثار نخلة كان أخبره والده عنها. وفي طبريا، زار محل بيع الأقمشة الذي كان يملكه والده والذي سرقة المستوطنون وحولوه لمحل بيع للورود.

ويقول عيسى إنه لم يتعرف على قريته التي يحمل ملامحها في ذاكرته؛ فهذه الذاكرة كانت بسكانها وبيوتها وأحيائها التي اختفت كأن حلاوتها تحولت إلى “مَرار” بغيابهم تماما مثل طعم اللوز المر الذي تذوقه فيها.

وقال له قريبه “إن كل شجر اللوز في القرية أصبح مُرا بسبب إهماله وعدم قطفه”.

وكانت الزيارة الأهم لقبر خالته “آمنة” في أول يوم له في الناصرة.

وهي الوحيدة التي لم تهاجر مع عائلتها وقت النكبة، ومنذ وعيه وهو يسمع والدته تتحدث عنها ويراها تتابع برامج التواصل الإذاعية حينها، بحثا عن أي خبر منها أو عنها، لكن “ماتت والدتي ولم تطمئن عن أختها”.

 

وقضى عيسى معظم أيام عودته الأولى في الناصرة، ووثق رحلته إليها في كتاب حمل اسمها. ولكن لماذا الناصرة؟ يجيب بأن “الناصرة المدينة الوحيدة في الداخل التي لم يستوطنها الإسرائيليون، بقيت فلسطينية كأن الاحتلال لم يمر عليها؛ فكانت بالنسبة لي هي فلسطين التي ورثتها من ذاكرة أبي”.

وليس فقط من خلال كتابه، فقد حرص عيسى على توثيق زيارته الأخيرة ويومياته في فلسطين على حسابه في فيسبوك، ونشر ما استطاع من صور ليراها أكبر قدر ممكن من اللاجئين الفلسطينيين المحرومين من بلادهم.

ويقول عيسى “عشت هذا الشعور وأفهمه تماما، كنت أتابع بلهفة كل صورة تُنشر من قبل الأصدقاء في فلسطين، وحاولت أن أوصل فلسطين لكل المحرومين منها”.

المصدر : الجزيرة
رابط مختصر|| https://palfcul.org/?p=5701
Font Resize