5 December, 2022

“رحلة حنظلة” لأنس الحيثاوي.. الرمز الفلسطيني يتجول بعباءة إنسانية!

بديعة زيدان:

على خشبة صغيرة، وبديكور متقشف، استعاد المخرج الشاب أنس الحيثاوي، رائعة المبدع الراحل سعد الله ونّوس “رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة”، بعنوان مختزل كان “رحلة حنظلة”، وبرؤية حديثة ومكثفة، في إطار عروض برنامج “مسرح المقهى”، الذي انطلق، مؤخراً، في مسرح شمس بالعاصمة الأردنية عمّان، بمبادرة من المخرجة الشابة دعاء العدوان والمخرج والممثل الشاب عناد بن طريف.

العرض، الذي انتظم مساء أول من أمس، كان بمشاركة نخبة من الفنانين الشباب، بينهم: يوسف الشوابكة، وعبد الله منيزل، وفؤاد فتحي، وحسن دعابس، وعزيز عودة، هم الذين قدموا عرضاً انتقل فيه “حنظلة” من رمز لصمود الفلسطيني وتمسكه بالأمل، ليكون رمزاً، ولو بالاسم، لكل مضطهد في الجغرافيات العربية أو على يد أي ديكتاتور أو ممارس للعنصرية في العالم، خاصة في زمن ارتفعت فيه وتيرة المضطهدين، أو تبدت واضحة، في المنطقة، منذ العام 2011، ولا تزال.

ومع ذلك، فإن المخرج لم يُنكر أنه قام بتنحية القضية الفلسطينية من النص الأصلي، باعتبار أنه أراد أن يكون العمل ذا طابع إنساني، فعمله هو بالأساس حول الاضطهاد والقمع، مع المحافظة على “حنظلة” الاسم من النص الأصلي لونّوس.

والمسرحية التي حمل اسمها الأصلي عنوان “رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة”، كان سبق أن قُدمّت مرّات كثيرة برؤى متعددة في أكثر من دولة وعلى أكثر من خشبة، من بينها فلسطين، كما حال “رحلة حنظلة” لمسرح عشتار من إخراج محمد عيد في العام 2017.

وتتقاطع النسخة الشبابية الحديثة في الأردن للحيثاوي، في فكرتها وتوجّهها، بشكل لافت، مع ما كان قدّمه عيد في إنتاج نسخة “عشتار”، خاصة إذا ما عدنا إلى منشورها الذي أشار، حينذاك، إلى أن المسرحية تتناول “حياة مواطن عربي طيّب القلب مستسلم لقدره، فهو زوج حنون وموظف تقليدي غير طموح”، وأن “حنظلة يمثل الضحية المثالية لأنظمة القمع بأشكالها الاجتماعية والسياسية المختلفة”، مع الأخذ بعين الاعتبار فارق الوقت، بحيث أن مدّة العرض الفلسطيني تزيد بأربعين دقيقة على نسخة “مسرح المقهى”، كما أن الحكاية نفسها تختلف في العديد من تفاصيلها، وإن كانت تصبّ في الرؤية نفسها، وهي محاولة تعميم دلالات “حنظلة” كرمز إنساني للمقموعين أينما كانوا.

وتبدأ مسرحية الحيثاوي داخل السجن، حيث يجد “حنظلة” الملطخة ملابسه بالدماء جرّاء التعذيب، نفسه حبيساً، بعد أن خرج من منزله لشراء مجلة “الأبراج” لزوجته، ومن ثم يخرج بعد أن امتثل لضغوط دفع الرشوة مقابل الحرية، ليجد أن الجميع متواطئ عليه، من زوجته التي تطرده من المنزل بدعوى اشتباهها بالخيانة، بينما هي من كانت، أو هكذا أوحي من العمل، تمارس الخيانة، ومن مديره في العمل كـ”عدّاد فراطة” في أحد البنوك، بعد تجريده من بطاقته الوظيفية ومن ثم عمله بأكمله، دون منحه أياً من حقوقه، مروراً بالمشعوذ الذي مارس عليه الدجل والتضليل، وليس انتهاء بالقضاء الذي انحاز إلى “ممثل النظام” و”السجّان”، رغم كل محاولات “حنظلة” سرد ما حصل معه، وكيف تعرض للتعذيب، والاضطهاد، والخذلان أيضاً.

وكان لشخصية “حرفوش” دورها اللافت في العمل، فهو المحرّك الخفيّ للأحداث، والخط الذي قد يبدو وهمياً وهو ليس كذلك، بين مضطهدي “حنظلة”، وهي شخصية تحمل دلالات ورمزيّات عدّة لماهيته وكينونته، فِمن داعم وهمي للضحية، إلى داعم لقامعيه، وإن كان بشكل ملتبس.

و”مسرح المقهى” هو مسرح قريب للناس من حيث المسافة، وليس على مستوى المضامين فحسب، وعادة لا تتجاوز مدّة العرض في إطاره الربع ساعة، وهي هنا في حالة المشروع الذي يحتضنه مسرح الشمس، تعكس أفكاراً ورؤى شبابية.

المصدر: الأيام 

رابط مختصر|| https://palfcul.org/?p=5428

Font Resize