5 December, 2022

الملتقى القطري للمؤلفين يحتفي باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

بيت فلسطين للثقافة – إسطنبول

بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الموافق لـ  29 نوفمبر من كل سنة والذي دعت له الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977، عقد الملتقى القطري للمؤلفين جلسة خاصة بعنوان ” القضية الفلسطينية فكر و قلم” أدارها الأستاذ صالح غريب مدير البرامج، و شارك فيها كل من الاعلامي  ماهر شاويش المتخصص في شؤون اللاجئين  والشاعر والكاتب سمير عطية و المؤرخة  سهاد قليبو ،وتم بثها عبر قناة يوتيوب الملتقى.

قال الأستاذ شاويش إن الرؤية و الرسالة الفلسطينية وصلت للعالم  بمؤسساته الرسمية  والمجتمعية  لكن التحدي  الحقيقي يبقى في ترجمة  هذه الرؤية إلى قرارات واقعية و نتائج ملموسة  تساند و تدعم القضية  و تساعد الشعب الفلسطيني  على  تحقيق أهدافه مؤكدا  أن الرؤية الفلسطينية  ترتكز على عنصرين أساسيين و هما العودة و التحرير، و أشار إلى  وجود العديد من المؤشرات التي تثبت وصول الرؤية للعالم أهمها الأحداث الأخيرة في القدس في حي الشيخ جراح حيث تفاعلت القارة الأوروبية رسميا و شعبيا مع القضية ووصل التفاعل إلى كل المستويات و الطبقات و في كافة العواصم ،أيضا كان هناك الكثير من الأنشطة و الفعاليات في المجتمع المدني  و خاصة في فئة الشباب حيث كان حضور هذه الفئة طاغيا على الأنشطة التي عمت في القارة الأوروبية و هو ما يدل أن الرؤية و الرواية وصلت لهذا الجيل رغم أنه ليس من جيل النكبة وهو ما يدل على  الامتداد التاريخي للقضية، أيضا كان هناك دور بارز للإعلام  لاسيما الإعلام الجديد و مواقع التواصل الاجتماعي التي أتاحت فرصة متحررة و مساحة و هامش كبير من الحرية   بعيدا عن الإعلام الرسمي،كما كان هناك استثمار للتقنيات الحديثة و التكنولوجيا للتعبير عن المساندة للقضية الفلسطينية و وتفاعل جميع أحرار العالم مع القضية العادلة.

و أكد أن هناك بعض الهيئات و المؤسسات التي أنصفت القضية الفلسطينية لذلك برزت بعض المصطلحات الجديدة مثل جدار الفصل العنصري و كسر حصار قطاع غزة و معاناة اللاجئين في الشتات، كما تم الحديث عما يحدث في سوريا و معاناة السوريين في المخيمات و في الشتات ، كذلك هناك تغطية لمعاناة الشعب الفلسطني في الداخل و في الشتات حيث وصل صدى حي صغير في القدس إلى العالم.

و أضاف أن الجيل الجديد من الفلسطينيين المهجرين تمكنوا من إيصال صوتهم للأوروبيين بعد أن تغلغلوا في المجتمعات الأوروبية و أتقنوا اللغة و تلمسوا الطريق لمخاطبة المجتمع الغربي و أجادوا التعبير عن قضيتهم   مشيرا إلى اختلاف  محددات التخاطب مع المجتمع الغربي عن العالم العربي و الإسلامي وإلى وجود العديد من الجهود الفردية  من الإعلاميين المشهورين و الشخصيات المؤثرة  الذين تفاعلوا مع القضية رغم بعدهم الثقافي و الجغرافي عنها من خلال التواصل الاجتماعي مؤكدا أن القضية في حاجة إلى جهود أكبر لترسيخ هذه الرؤية و تحويلها إلى قرارات تنصف القضية الفلسينية و تدعمها من خلال التواصل المستمر مع العالم و لاسيما فئة الشباب و تزويدهم بالمستجدات في القضية حتى يكونوا متابعين و حاضرين.

و اضاف أن تفاعل احرار العالم من غير العرب  و المسلمين مع القضية الفلسطينية يشكل قيمة مضافة لها، مشيرا أن شركات التواصل رغم أنها اتاحت هامشا من الحرية للتعبير عن التضامن إلا أنها لجأت في بعض الأحيان إلى الحجب و هو ما يحسب عليها فيما يتعلق بقضية الرأي و التعبير لأنها لم تكن منصفة  و لم تحترم المواثيق الدولية التي تضمن حرية الرأي والتعبير و استنكر هذا السلوك الذي اعتبره نتيجة لتنامي وتيرة حضور القضية الفلسطينية.

وأكد انه على مدار مسيرته الإعلامية تعاطى مع الإعلام التقليدي و الكلاسيكي والإعلام الحديث مشيرا إلى وجود  قفزة نوعية و تطور تكنولوجي ساهم في وصول القضية بشكل أوسع للعالم مؤكدا أن العالم تحول إلى غرفة صغيرة فالتكنولوجيا و الكلوب هاوس تجمع كل الجنسيات و الإيديولوجيات في غرفة واحدة ، و أصبح الجانب التقني و الاتصالات مهما جدا في إصال الرسائل  و التعريف بالقضايا و كانت هذه الوسائل داعما ومساندا للقضية الفلسطينية  و ساعدت الفلسطيين في ايصال رؤيتهم وروايتهم إلى العالم،و دعا إلى اسثمار هذه التقنيات أكثر و تطوير و تدريب الأجيال الجديدة على استخدامها مع التركيز على الجانب التوعوي و التثقيفي،فالأجيال الجديدة يجب أن تكون واعية و في نفس الوقت قادرة على استخدام الوسائل الحديثة ، مؤكدا أنه لا بد أن يكون أصحاب القضية مواكبين للتطور.

من جهته أكد الأستاذ سمير عطية مدير بيت فلسطين للشعر و ثقافة العودة،أن الجهود لدعم القضية الفلسطينة كان موجودة منذ الماضي و مستمة ر في الحاضر و هي جهود فلسطينة وعربية و دولية في البعد الثقافي و هو ما أرق الاحتلال الصهيوني الذي عجز عن طمس الهوية الحضارية و الثقافية للشعب الفلسطيني و لم تذب القضية كما كان يتوقع منذ ثمانين عاما و هو مؤشر مبشر للأجيال الفلسطنية و العربية و هو سؤال متكرر في الفعاليات الثقافية ” لماذا لم ينكسر القلم الذي يكتب عن القضية الفلسطينية سواء من أبناء فلسطين  أو من أبناء العروبة و الإسلام و أحرار العالم، و الجواب هو ان الانتماء للموروث الحضاري للأمة التي خاضت معارك و حروب عبر تاريخها لكن لم تتأثر ثقافتها ليس فقط بالنسبة للداخل الفلسطيني ،حيث استطاع المثقف أن يقرأ دور الحضارات  فعبر التاريخ لم تكن نهاية الحروب الانكسار بل كان  هناك فرصة للانتصار، كما أن الشعب الفلسطيني استطاع أن يقدم نماذج من الايقونات الثقافية فالشهيد ناجي العلي مازال حاضرا و الروائي غسان كنفاني و غيرهم من الكتاب الذين قدموا الروح و الجسد معا لخدمة القضية ، و استمرار هذه الأشعار و الروح الفلسطينة الصامدة  و الإرادة التي لا تنكسر تخيف العدو، و الآن المعركة الحقيقية هي معركة الوعي و الهوية الثقافية فالفلسطيني استطاع  أن يلهم الآخرين فمؤخرا تمكن أسير فلسطيني من  إصدار ديوان شعري  من وراءقضبان المعتقل وهو دليل على تشبثه بقضيته.

وأضاف رغم معاناة الفلسطينين و  تشردهم إلا أن العديد من الأسماء قامت بدورها على أفضل وجه لاسيما المثقفين سواء صحفي أو كاتب فساهموا في رفع الوعي بالقضية والتعريف بها حول العالم كما وجد المثقف الفلسطني سندا ثقافيا قي لبلدان العربية و تحديدا في قطر التي كتب شعراؤها و كتابها عن القضية على مر السنوات و تم احتضان القضية ثقافيا من الكثير من الأدباء العرب ، رغم وجود الكثير من المستجدات السلبية المتمثلة في التطبيع الثقافي من بعض الدول إلا أن جهود الشباب قدمت نتيجة ملموسة واستشهد بجهود الدكتورة سلمى الجيوسي التي عرفت بالحياة الثقافية الفلسطينية من خلال ترجمات إلى اللغة الانجليزية مؤكدا أن الجيل الجديد من موجة الهجرة يشجع على ترجمات إلى اللغة الهولندية و الألمانية والتركية و هي عوامل ساعدت في حفظ القضية الفلسطينية من الذوبان  و ساعدت على التحدي و مازالت المعركة متواصلة بجهود أجيال شابة و أجيال مخضرمة فكل جيل يسلم المشعل للجيل الموالي،و شدد على أهمية المبادرات الفردية الثقافثة قصيرة أو بعيدة المدى مؤكد وجود مبادرات ثقافية تستهدف الناطقين باللغة العربية من كل الجنسيات من المقيمين في تركيا،مؤكدا أن هناك أفقا واضحا بالنسبة لأبناء القضية الذين يؤمنون أن القضية ماضية نحو الانتصار وأن الهزائم الثقافية المرحلية لا تعني الاستسلام،بل يعزز إيمانهم بقيمة الأرض الفلسطينية.

و قال إن  المدافعين على القضية الفلسطينية يجب عليهم مواكبة التحولات الإعلامية  والتطورات التكنولوجية و اللحاق بها حيث أن المبادرات الالكترونية في الآونة الأخيرة كانت  سباقة في التعريف بالمستجدات،و دعا الى  تطوير الخطاب الثقافي إعلاميا من خلال أفكار قادرة على جذب شرائح أوسع و تقديم القضية الثقافية بشكل أكثرإقناعا  من الوسائل الإعلامية السابقة،و أكد أن المؤسات الثقافية يجب ان تواكب المستجدات التقنية  لتصل إلى الجمهور بشكل أفضل.

وأكد  الاستاذ صالح غريب  أن هناك العديد من الكتاب و الشعراء القطريين الذين كتبوا أشعارا حول القضية الفلسطينية سواء الشعر العامي و الشعبي أو الفصحى، خاصة من الجيل الذين عايشوا النكبة،و أنه عند قراءة القصيدة لا يمكن ان  يتبين القارئ جنسية الكاتب لأن القضية الفلسطنية هي قضية جميع العرب و المسلمين،لكن  تغيرت قنوات التعبير عن القضية من الاعلام الرسمي إلى الإعلام البديل.

و قالت الكاتبة و المؤرخة المتخصصة في شؤون القدس أنها اهتمت بالتاريخ في بحوثها و كتاباتها لأن الاحتلال الصهيوني حارب الفلسطينيين بالتاريخ حيث أنهم إدعوا أنه قبل 3000 سنة كانوا أصحاب الأرض و هوما جعلها تدرس جميع المواضيع المتعلقة بالتاريخ من علم الأثار و علم الأديان و علم اللغات لتصل للحقيقة التي يمكن من خلالها الدفاع عنه القدس ولتؤكد أن الفلسطينيين  هم أصحاب الأرض عبر التاريخ ،و قد اكتشفت خلال ابحاثها أن مساحة القدس حاليا تختلف عن مساحتها في عهد  سيدنا داوود و سيدنا سليمان و أن أصول البلد كنعانية عربية و هي حقيقة  حاول المحتل تشويهها حتى أنهم استعانوا بعالمة أثار لاثبات أن القدس توراتية لكنها أكدت عكس ذلك و أن مواصفات القدس مشابهة لأريحا من حيث العمران  و أن عمرها من عشرة إلى إثنا عشر ألف سنة قبل الميلاد،كما أن الأسوار المبنية حاليا بنيت على عدة مراحل حيث وسع المسيحيون السور خلال الحروب الصليبية وبنوا كنيسة و مع دخول الاسلام توسعت المدينة و أن آخر سور بني في المدينة كان في عهد الدولة العثمانية في عصر سليمان القانوني أما الصور الذيي حيط بالأقصى بني في عهد سليمان ابن عبد الملك،  و أكدت  أن ادعاء أن حائط البوراق  هو باق من الهيكل هو ادعاء مغلوط، وقالت أن المعرفة بالتاريخ تساعد أصحاب الحق  في الدفاع عن حقوقهم و أنه هذه المساعي لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال منصات إعلامية وقد لاحظت تقصيرا من الاعلام العربي في الاهتمام بهذه الحقائق و بكتابها الذي اصدرته مؤخرا ” القدس و أكناف بيت المقدس” والذي يكشف العديد من الحقائق والمعلومات، و بخصوص جبل صهيون- و صهيون هي كلمة كنعانية تعني القلعة-  قالت أن النبي داوود دخل هذا المكان و ليس القدس، و في عهد صلاح الدين الأيوبي كرم النبي داوود  من خلال بناء مسجد و مقام  له و هو ليس ضريحه، وأكدت ان القدس  لها أهمية دينية كبيرة جدا فهي بلاد المعجزات و الأحداث التاريخية الدينية مشيرة إلى أن الدين و التاريخ كلاهما يؤكدان أحقية الشعب الفلسطيني بهذه الأرض.

و أكدت  أن ادعاءات المحتل متناقضة و هو يكشف زيفها، ودعت إلى  ضرورة التعمق في قراءة التاريخ،  مشيرة إلى  أن المحتل ليس من  الجيل الاول ممن اعتنقوا الديانة اليهودية  بل  اعتنقوها في مراحل تالية من التاريخ و كانوا مشتتين بين دول أوروبا و تعرضوا للاعتداءات لاسيما في الفترة النازية في حين أن بني  اسرائيل الأصليين يعيشون بين العرب بسلام  و هم عائلات معروفة محافظة و ثقافتهم  شبيهة جدا بثقافة بقية الأهالي  الفلسطينية.

و فندت  الأستاذة سهاد قليبو مقولة القدس ثالث الحرمين مؤكدة انها  ثانيهم  و أن مصطلح ثالث الحرمين هو مصطلح جديد و دخيل و أن هناك علاقة دينية بين مكة المكرمة و القدس.

الرابط المختصر|| 

Font Resize