5 December, 2022

الروائي أحمد حرب: “النمل” الإسرائيلية حفزتني لكتابة أولى رواياتي!

بديعة زيدان:

في العام 1967، وفور احتلال الضفة، اضطر أحمد حرب، المولود في الظاهرية العام 1951، لرعي أغنام والده، بعد أن انشغل الجميع كباراً وصغاراً في إعادة تأهيل شارع رئيس يفصل الظاهرية عن بئر السبع.. “كنت في عمر السادسة عشرة، وأغلقت المدارس كنوع من عدم منح الاحتلال أي شرعية. أثناء رعيي للأغنام، وكونه لا يوجد فواصل بين الأراضي المحتلة في العام 1948 وتلك المحتلة في العام 1967، فوجئت بدورية إسرائيلية.. تم اعتقالي، ولم أكن أعلم أن هذا الاعتقال الذي استمر لأسبوع سيكون سبباً في عرقلة سفري لأميركا لإكمال دراستي العليا (الماجستير) بعد سنوات طويلة، لولا تدخل محمد حسن ملحم رئيس بلدية حلحول”.

كانت تلك الحوارية التي أدارها الروائي عارف الحسيني مع الروائي والأكاديمي د. أحمد حرب، ضمن مشروع “مبدع في حضرة درويش”، في قاعة الجليل بمتحف محمود درويش، مساء أول من أمس، رحلة في سيرة حرب ومسيرته الإبداعية، علاوة على كونه كان شاهداً فيها على شيء من تاريخ وتحولاتها على أكثر من صعيد، منذ خمسينيات القرن الماضي.

وقال حرب: بعد أن أنهيت الثانوية العامة بمعدل عالٍ حصلت على منحة من الحكومة الأردنية لاستكمال دراستي في الجامعة الأردنية تخصص الأدب الإنكليزي، وفي العام 1979 انضممت الى كوادر جامعة بيرزيت، وبدأتُ رحلة التدريس فيها، وبعد أن حصلت، عبرها، على شهادة الدكتوراه من جامعة “أيوا” الأميركية عدت إلى “بيرزيت” مجدداً، وبقيت فيها الى أن تقاعدت هذا العام.

وأضاف: التحقت في العام 1981 ببرنامج الكتّاب العالمي للكتابة الإبداعية، وتواصل لستة أشهر.. ما حفزني للكتابة السردية، أنه في إحدى النقاشات، تحدث الكاتب الإسرائيلي “يتسحاق أورباز” عن روايته “النمل”، وشبّه الفلسطينيين فيها بالنمل، متطرقاً للكيفية التي كان فيها البطل يحارب النمل الذي يتسلل من كل مكان في منزل زوجين إسرائيليّين.. استفزتني الرواية وكتبت اول رواية لي “حكاية عائد”، ونشرت في ذات العام، وتتحدث عن حصار الفدائيين في بيروت.

في الرواية الثانية “إسماعيل” بعد عدة سنوات من كتابتي للرواية الأولى، والحديث لا يزال لحرب، “كنت أصبحت أكثر وعياً للكتابة الابداعية والنقدية، وأكثر اطلاعاً على فن الرواية”، لافتاً إلى أن شخصية “ابو قيس” في روايته هذه مستوحاة من شخوص رواية “رجال في الشمس” لغسان كنفاني، وكأنها احتجاج أدبي على عدم قرع شخصيات كنفاني للخزان.
ثم اندلعت الانتفاضة الأولى، فكتبتُ الجزء الثاني من رواية “إسماعيل”، وكانت بعنوان “الجانب الآخر لأرض المعاد”.. و”كانت المعادلة كيف أكتب عن حدث مستمر، فهذه الرواية جمعت ما بين التنظير الروائي واستعمال الحدث المستمر”.

أثارت رواية “الجانب الآخر لأرض المعاد”، حسب صاحبها، ردود فعل قويّة لأسباب مختلفة، منها أن فيصل الحسيني عندما كان معتقلاً، ووصلته الرواية، فقرأها وتكلم عنها، خاصة أنها تطرقت لاستشهاد عبد القادر الحسيني من خلال شخصية كانت مرافقة له، و”كنتُ سجلت شهادة هذه الشخصية”.. كتب فيصل الحسيني مقالاً عن هذه الرواية نشر في العديد من المواقع العربية.

وشدد حرب: شكلت “أوسلو” بالنسبة لي ككاتب صدمة ومعضلة ثقافية، فنحن الكتاب الفلسطينيين تربينا على قيم بعينها، ففلسطين هي فلسطين بكلّ مكوناتها، وكانت هذه تشكل كلّ جماليات الكتابة لدينا، لافتاً الى انه، ما بعد “أوسلو”، ظهرت معضلات ثقافية مرتبطة بالاتفاقات السياسية، كتعريف الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة في العام 1948، وكذلك المدن الفلسطينية التي فقدناها إثر النكبة، ومفهوم الثورة والكفاح المسلح، وغير ذلك.. ومن داخل هذه الأزمات كانت رواية “بقايا”، وتطرح سؤالاً مفاده: ماذا تبقى بعد كل هذا؟!

ويقول حرب إن فترة الحكم الأردني للضفة الغربية ما بين العامين 1948 و1967، غائباً عن الأدب الفلسطيني والأردني والعربي، لذا جاءت “الصعود الى المئذنة” لتسد هذه الثغرة، بحيث تناولت تلك الفترة، وهي الرواية التي صنفها البعض على أنها ذات طابع ساخر.

وكان الروائي عارف الحسيني أشار في تقديمه لحرب إلى أنه “شعور مريح وجميل ينتاب أي شخص يتعرف إلى احمد حرب، وكنت أعتقد قبل هذه الفرصة بحوار كاتبنا النبيل، أن شعوري تجاهه شعور ذاتي وليس حالة.. وبعد أن لمعت الفكرة في رأسي، قررت أن أجري بحثاً سريعاً وممتعاً”، فقال عنه د. إبراهيم أبو هشهش: فور تعرفك إلى احمد حرب يتسلل كيانه بهدوء شديد إلى قلبك، دون اي جهد من طرفه، ولا يحتاج الى أي تعبير أو تكلف بأي كلام كي تفهم أنك أمام مستمع أكثر من جيد ومفكر أكثر من منظر، أما د. موسى خوري، فقال عنه: هو الهادئ الخجول الذي يبطن أكثر مما يظهر، وهو نقي كما الحبر في القلم السائل الشفاف، ورغم صمته المعهود إلا انه حين يتحدث لا تخونه العبارة أبداً.

وشدد حرب على أن الكاتب “يجب ألا يتوقف، حتى لو مارس الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي فحسب، فمن الصعب الرجوع بعد التوقف.. بعد تقاعدي من الجامعة حديثاً أتوقع أن أبدأ بالكتابة والمزيد منها، متأثراً بتجربة الصديق المبدع محمود شقير، الذي أعتبره قدوة لي في هذا المجال، بحيث قدّم الكثير من إبداعاته المهمة بعد ان انتهى من العمل الرسمي والحزبي، وهذا ما أخطط له الآن”.

وختم: حتى لو كون الكاتب ينتمي لأي جهة سياسية، يجب عليه أن يغوص في أعماق ذاته، ويبحث عن الحقيقة بمعناها الفني الجمالي.

المصدر: الأيام 

رابط مختصر|| https://palfcul.org/?p=4951

Font Resize